يعج العالم اليوم بالصراعات الجيوسياسية والدعاوى التاريخية التي لا تنتهي؛ والكثير بات يستطيع رفع الشعارات الرنانة، والمطالبة بأراضٍ وحقوق يراها مشروعاً تاريخياً له، بغض النظر عن مدى واقعية تلك الادعاءات. نرى الولايات المتحدة تطالب أحياناً بضم جزيرة جرينلاند، ونشهد النزاع الأزلي والاتهامات المتبادلة بين اليونان وتركيا حول أحقية كل منهما في أراضي الآخر، وفي الوقت ذاته، تواصل إسرائيل ادعاءاتها التوسعية بما تسميه “إسرائيل الكبرى”. كل هذه القوى والأطراف تدرك في قرارة نفسها، قبل غيرها، أن تلك المطالب والخطابات مجرد أوهام غير واقعية، بل ومستحيلة التحقق على أرض الواقع المعاصر الذي تحكمه القوانين الدولية وموازين القوى وثبات الهويات الوطنية.
