كنت في نقاش عميق مع مجموعة من الأشخاص حول مألات المسألة السورية بعد نحو ثماني سنوات على اندلاع الثورة في هذا البلد العربي، وما هي الإجراءات الواجب اتخاذها عالميا لكسر شوكة بشار الأسد وعدم تمكينه من إعادة فرض نظامه الدكتاتوري المدعوم إيرانيا، لكن أحد الأشخاص الصامتين صرخ فجأة ليأخذ النقاش في منحى آخر تماما، عندما بدأ يتحدث عن الكوارث البيئية التي يتسبب بها البشر من تلويث الغلاف الجوي والاحتباس الحراري وذوبان قمم الجليد، ووضع مستقبل البشرية كله في خطر داهم. استمر في القراءة
المدن تفنى والأفكار تبقى
ما هي القواسم المشتركة بين المدن القديمة مثل اسطنبول والقدس وقرطبة وطليطلة؟ لديهم جميعًا تاريخًا معقدًا كعواصم لمجموعة من الأديان والشعوب، جرى فيها تحويل الكنائس المسيحية المذهلة إلى مساجد كبرى أو العكس؛ تحل المجتمعات اليهودية والكاثوليكية والأرثوذكسية والمسلمة محل بعضها البعض وتتعايش وتتاجر مع بعضها البعض. استمر في القراءة
كراهية التنوع.. كراهية الإنسانية
منذ بداية نشأتهم في مصر مطلع القرن العشرين ظهر الإخوان المسلمون كحركة إصلاح ديني وسياسي، لكنهم تحوَّلوا شئيا فشيئا نحو معظم أشكال التطرف التي نراها من حولنا اليوم، حتى أن الخمينية نشأت من فكرة مفادها ضرورة أن يكون مصير العالم الإسلامي في أيدي رجال الدين. استمر في القراءة
كيف تكون البحرين جزءا من “نيوم”؟
الإيمان والأمل بمستقبل هذه المنطقة من العالم كبير، ليس بالنسبة لنا فقط، بل للأجيال القادمة أيضا، فبعد فترة صعبة اقتصاديا تمر بها المنطقة، يظهر مشروع عملاق ومحرك قوي نحو الاقتصاد العالمي الجديد، والفرصة مواتية جدا للاستفادة من هذا المشروع من قبلنا نحن في البحرين. استمر في القراءة
عصر الآلات الجافة
هل يعني العصر الرقمي تفضيلنا للتعامل مع آلة بدلا من إنسان من لحم ودم؟. لقد أدهشني هذا التوجه مؤخراً عندما حاولت فتح حساب بنكي لدى بنك HSBC أثناء إقامتي في لندن، هذا البنك الذي أتمتع بعلاقات طيبة مع موظفيه في البحرين منذ سنوات طويلة، وغالبا ما يشعرون بأنني أزورهم كصديق قديم وليس مجرد متعامل. استمر في القراءة
الهجرة قوة
فازت فرنسا بكأس العالم لكرة القدم بفريق أكثر من نصفه لاعبيه أفارقة ومسلمون، وقرأت الكثير من التعليقات هنا وهناك التي تطالب الحكومة الفرنسية بمكافأة المسلمين في البلاد وعدم التضييق عليهم بعد هذا الفوز الغالي، إضافة إلى فتح الباب أمام هجرة المزيد من الأفارقة!.
قبل ذلك كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرر منح الجنسية الفرنسية لمواطن مالي أنقذ طفلاً من السقوط من الطابق الرابع في إحدى ضواحي العاصمة باريس، بعد أن منحه ميدالية تقديرا لشجاعته. استمر في القراءة
بريكست يربك الحكومة البريطانية
تمنحني عطلي الصيفية السنوية هنا في لندن فرصة للتعرف على الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي في بريطانيا، وحتى أوروبا كلها، وكيف يجري التخطيط لتحديد المسارات السياسية والاقتصادية ليس في بريطانيا وأوروبا فقط، بل في باقي أرجاء العالم أيضا، بما في ذلك عالمنا العربي، لكن الوضع هذا الصيف كان مختلفا تماما، فقد انكفأت بريطانيا العظمى على نفسها وباتت حكومتها مرتبكة ومنقسمة بشكل خطير حول أهم مسألة تواجهها في تاريخها الحديث، وهي الانسحاب من الاتحاد الأوربي “بريكست” المقرر في 2019. استمر في القراءة
سوق العمل في البحرين نموذجا يحتذى
طالما شكَّلت مسألة حماية العمال الأجانب في دول الخليج العربي هاجسا لدى الكثيرين منا، خاصة عندما نرى عمالا من جنوب آسيا يكافحون تحت أشعة الشمس اللاهبة لإنشاء الطرق والبنى التحتية الحيوية في دولنا، مع إمكانية تعرضهم لإيذاء لفظي وحتى جسدي، وليس من النادر أن نسمع عن حالات يتحمل العمال كل هذا الشقاء دون أن يحصلوا على أجورهم على مدى شهور، ولا يخف على أحد ملف قطر الأسود في هذا المجال، حيث توثق إحصائياتها الرسمية مئات القتلى من العمال الأجانب، في حين أن بناء منشآت كأس العالم لكرة القدم سجَّل عددا مروعا من وفيات العمال في مكان العمل. استمر في القراءة
من كَبوة إلى قوة
أوضاعنا الاقتصادية والمالية في البحرين ليست في أحسن أحوالها، لكن مستوى مخاوف الناس والمستثمرين مبالغ به إلى حد كبير جدا، لماذا؟ دعوني أسرد لكم عددا من الأدلة.
لو تكلمنا بلغة عامة الناس نقول إن الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص –بمعظمها- ملتزمة بصرف الرواتب في موعدها، كما أنه لا زال بالإمكان الحصول على وجبة طعام مغذية بأقل من دينار، وتأمين العلاج بشكل شبه مجاني. استمر في القراءة
أسمع جعجعة ترامب وأرى طيحن الصين
في الأسابيع الأخيرة حظيت اثنتان من مبادرات الرئيس ترامب خارج الولايات المتحدة الأمريكية باهتمام عالمي، الأولى هي الانفتاح على كوريا الشمالية، والثانية فرض المزيد من الرسوم على الواردات الأمريكية في قرار موجه إلى حد كبير ضد الصين، والسؤال الكبير هنا هو ما إذا كانت هاتان المبادرتان متعارضتان بشكل متبادل. استمر في القراءة
قادة الفشل
لدينا نحن العرب ميل كبير لتغليب العاطفة على العقل، والخيال على الواقع، والماورائيات على المنطق، فخطبة حماسية تجمعنا، وعصىً غليظة تفرقنا، نحب العنتريات حتى وإن قادتنا إلى الهاوية، لا زلنا نفعل كما الجاهلية، نصنع من تمر آلهة لنبعدها، فإذا جعنا أكلناها.
مع دخول عهد الانقلابات العسكرية في “جمهوريات” الوطن العربي الذي بدأه حسين الزعيم في سوريا عام 1949 وجدنا أنفسنا نسير مدفوعين بغريزة القطيع خلف زعماء اختارتهم لنا الصدفة، لديهم قدرة خارقة على الانتصار، بل وتحويل الهزيمة النكراء لانتصار، نتغنى بهم وبأمجادهم، نربط مصيرنا ومصير أوطاننا بشخوصهم، فلا وجود للوطن والدولة ولا وجود لنا نحن كشعب إلا بوجودهم. استمر في القراءة
لتكن مجالسنا مدارسنا
لعل أجمل لقاءات رمضان التي حضرتها هذا العام كانت في المجلس الرمضاني لمجلس التنمية الاقتصادية الاثنين الفائت، والذي شكَّل منصة مواتية لعرض المعلومات وتبادل الأفكار بين القائمين على المجلس ورجال الأعمال والمستثمرين والصحافة، بعيدا عن الزيارات الخاطفة وتسجيل الحضور وتبادل المجاملات وغيرها من الأمور التي اعتدنا عليها في مجالسنا الرمضانية كل عام.
القوة والعقيدة
ليس للإنسان قيمة بدون عقيدة، وما ينزهنا عن باقي المخلوقات هو العقل الذي وهبنا الله إياه لنفكر ونتدبر، ونرعى جسدنا الذي هو وعاء عقلنا، والحياة الناجحة تعتمد على مقدرتنا على تحقيق التوازن بين حاجاتنا الجسدية من طعام ونوم ورياضة وغيرها وحاجاتنا الروحية من إيمان وعقيدة.
طالما كانت تقول لي والدتي رحمها الله إن “القوة من الداخل”، من ثقة الإنسان بنفسه وإصراره على تجاوز التحديات، وقدرته على الخلق والابتكار، وهذه كلها أمور تتطلب قوة جسدية وتحتاج في الوقت نفسه إلى التحلي بعقيدة صادقة.
ثروتنا المرتقبة.. كيف ننفقها؟
اتفكر في دعوة سيدنا إبراهيم الواردة في محكم التنزيل “رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات”، واستذكر تاريخ البحرين وكيف انهار الاقتصاد هنا بعد أن اكتشف اليابانيون كيفية إنتاج اللؤلؤ الصناعي الذي قضى تقريبا على مصدر الدخل الرئيسي للبحرين بين ليلة وضحاها، لكن البحرينيين لم يجبروا على الاختيار بين الجوع أو الهجرة، لأنه في غضون أشهر أصبحت البحرين أول دولة في المنطقة يكتشف فيها النفط، وبسرعة كبيرة ارتقى الاقتصاد مرة أخرى إلى آفاق أرحب، وأثبتت شركة بابكو قدرتها على استيعاب العمالة الوطنية وتدريبها وتأهيلها، وأصبح الأمر أشبه بالمعجزة الاقتصادية التي انعكست بسرعة على قطاعات التعليم الحديث والرعاية الصحية المجانية والإسكان وغيرها الكثير.
القدس تبكي والكل يبكيها
القدس تتعذب، القدس تتألم، ويتألم معها سائر مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة، وشهداء يسقطون بالعشرات فيما هم يقاومون بأدوات بسيطة احتلال وحشي غادر، أما نحن فنتابع المشهد من خلف شاشات التلفاز كما كنا طيلة الأعوام الخمسين الماضية، نقلب يدا على يد، نعتصر ألما، لا حول لنا ولا قوة. استمر في القراءة
التغيير من الأسفل أم الأعلى؟
الصحيح والمنطقي أن يأتي التغيير في المجتمعات من الأسفل للأعلى، من القاعدة إلى القمة، حيث يرسم الناس شكل مستقبلهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي عبر قنوات دستورية متفق عليها كالبرلمانات والمجالس التمثيلية المنتخبة.
لكن هذا لا يحدث في عالمنا العربي مع الأسف لسبب بارز وواضح هو تراجع القاعدة الجماهيرية العريضة فكريا وثقافيا وتلاشي قدرتها على فرز قيادات وطنية تمثل بحق المصلحة العليا للأمة. استمر في القراءة
المصلحة تقتضي المصالحة
فيما كنت أتابع مؤخرا عبر التلفاز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ يخطو من فوق “الحد العسكري” الفاصل بين بلاده وكوريا الجنوبية ماداً يده ليصافح نظيره الكوري الجنوبي مون جاي، استحضرت بذاكرتي كيف كنت شاهد عيان على هدم الألمان لجدار برلين في العام 1989، وكيف أسَّست تلك اللحظة لنهضة أوربية شاملة أبعدت عنها شبح التناحر والشيوعية. استمر في القراءة
مصر.. يا أم الدنيا
كنت في رحلة عمل وساحة إلى مصر الأسبوع الماضي بعد غيبة طويلة عنها، وعدت منها بمشاعر وانطباعات إيجابية جدا مخالفة تماماً عن أفكاري السلبية المسبقة حول “مصر بعد الثورة”.
فيما أنا في الطائرة إلى القاهرة كانت مشاعر القلق والتوجس تنتابني، كنت خائفا من داخلي، أفكر في أحوال المصريين الصعبة، وشكل الأبنية والشوارع والسيارات، فمصر لم تعد عبد الناصر ونجيب محفوظ وأم كلثوم ودار الأوبرا والسد العالي وانتصارات أكتوبر كما هي ذاكرتنا، بعدما بات ذكرها مقترنا بمظاهرات ميدان التحرير ومشاكل سيناء وأزمة السكر كما يقول لنا الإعلام.
التراشق بالقنابل النووية
تناقلت مواقع إعلامية عن ثعلب السياسة الأميركية العجوز هنري كيسنجر قوله “إذا لم تكن تسمع طبول الحرب فأنت أصم بلا شك”. الحرب قائمة بالفعل، ولكن كيسنجر يشير إلى حروب دول تستخدم فيها جميع أصناف الأسلحة من أحدث جيل.
فالأزمات السياسية التي تضرب العالم مهَّدت بالفعل لحروب لا يبدو أن أحدا يعمل بجد من أجل تجنبها، فها هي بوادر حرب باردة جديدة بين روسيا والغرب لا يمكن تجاهلها، كما يتصاعد التوتر بين الصين وأمريكا وتبادل الإجراءات العقابية في الحرب التجارية بينهما، وأيضا أنتج القتال في سوريا سلسلة من المواجهات المعقدة على مستوى العالم، بما في ذلك بين حلفاء الناتو مثل تركيا والولايات المتحدة التي تجد نفسها على طرفي نقيض من حرب للسيطرة على المناطق الكردية. استمر في القراءة
مهرجان الفورمولا واحد
اسمحوا لي أن أسجل في هذا المقال جانبا من انطباعاتي حول الفورمولا واحد في دورتها الـ 14 هذا العام، والتي تعتبر أبرز حدث رياضي سياحي ترفيهي دولي تستضيفه البحرين سنويا، يستقطب عشرات آلاف السياح “النوعيين”، ويتابعه نحو 425 مليون إنسان حول العالم بحسب بعض التقارير. استمر في القراءة

