القائد الحقيقي هو ضمير الأمة، وجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، يثبت لنا في كل موقف أنه يسير بمبدأ الحِلم حتى في أصعب الظروف. فعندما نتحدث عن قرارات مثل إسقاط أو إلغاء الجنسية عن الذين تلوثت أيديهم بالخيانة، فأنا أرى أن هذا القرار هو قمة الحلم، فلو نظرنا إلى الدول المجاورة أو أي دولة في العالم، لوجدنا أنها تطبق مبدأ القصاص للخونة الذين يخونون أوطانهم ويحاولون هدم أركانها وأن الوطن فوق الجميع.
أعود وأكرر ليدرك الجميع أن هذا هو حلم الملك الذي يجب ألا يساء فهمه، فإن سعة الصدر المتعامل بها هي بمثابة دعوة دائمة للمراجعة والعودة إلى حضن الوطن، إذ أعطانا الله تعالى ملكا يحكم فينا وبيننا بالعدل والحكمة، ملك يقدر قيمة الإنسان ويعطي الفرصة تلو الأخرى، والمحبة التي نكنها لجلالته يجب أن تترجم إلى عمل وإخلاص ووفاء لهذا البلد الذي أعطانا الكثير، ووهبنا قيادة تضع كرامة المواطن فوق كل اعتبار.
نحن نسجد لله تعالى شكرا ونقدر هذه الحكمة الفذة التي يدير بها جلالته شؤون البلاد، وكيف استطاع بحنكته أن يعبر بالبحرين نحو شاطئ الأمان وسط أمواج متلاطمة من الفتن والاضطرابات والحروب، حيث إن إدارة شؤون الدولة في مثل هذه الظروف تتطلب بصيرة واعية، وهو ما تجلى في قدرة جلالته على الحفاظ على نسيج المجتمع متماسكا مع العمل بقيم التسامح.
إن المواطنة الحق تتمثل في أخلاق وممارسة تظهر قيمتها في وقت الشدة، وليست مجرد انتماء لبلد، فالمواطن الذي يعرف قيمة الوطن هو الذي يحميه بكلمته، وبموقفه، وبإخلاصه في عمله. نحن في البحرين بنينا نهضتنا على الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم، وهي ثقة لا يجوز الاستهانة بمفعولها، فمن يمكنه التخلي عن وطنه عند أول إغراء خارجي، هو في الحقيقة يفقد إنسانيته قبل أن يفقد هويته الرسمية، فالوطن هو الكيان الذي يمنحنا القيمة والوجود، وليس محطة عابرة.
ونحن نفخر بصاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس الوزراء، الذي أثبت قدرة فائقة على ترجمة توجيهات جلالة الملك وتحويلها إلى واقع، فلقد سار سموه على الطريق بكل ثبات، وكان أفضل منفذ لطموحات القائد، حيث نجح في موازنة الأمور بكل حنكة، ووضع مصلحة البحرين أولا، مما جعل من العمل الحكومي منظومة تتصف بالدقة والشفافية في وقت واحد.
لقد اختار سمو ولي العهد رئيس الوزراء مساعدين له إدارييين وأكفاء، يعمل معه بروح الفريق الواحد لإدارة شؤون البلد، وهم من نطلق عليهم اليوم بكل فخر فريق البحرين، هذا الفريق قام بخطوات استثنائية تستحق منا وقفة تقدير لهم، لأنهم لم يعملوا كوظيفة، بل كرسالة وطنية سامية. إن هذا الفريق هو الذراع القوية التي تبني وتعمر، وهي التي تضمن استمرار مسيرة التنمية رغم كل التحديات الاقتصادية والسياسية الراهنة.
إن السلام والطمأنينة والأمن هي حقوق أصيلة لكل إنسان، وهي الحلم الذي يسعى إليه كل شخص يعيش على هذه الأرض، لكن هذا الحق لا يكتمل إلا بوجود رادع يحمي الأبرياء ممن يحاولون سلب الأمن والأمان، فالدولة التي لا تحمي مواطنيها لا تكون دولة، والقيادة التي توازن بين الحلم والحزم هي التي تضمن استمرار هذا الأمن، ولهذا فإن حماية أرواح الناس وممتلكاتهم هي خط أحمر لا يمكن التهاون فيه تحت أي تهديد.
علينا أن نتذكر دوما أن عظمة الأوطان تقاس بقدرتها على الصمود أمام الخيانة الداخلية قبل العدوان الخارجي، حيث إن حماية الجبهة الداخلية يبدأ من التربية على الولاء المطلق، ورفض أي صوت يحاول زرع الفرقة بين أبناء الشعب الواحد. إن استقرار البحرين هو أمانة في عنق كل مواطن، والسكوت عن الخطأ في حق الوطن هو مساهمة فيه، لذا فإن التفافنا حول قيادتنا ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة حتمية تضمن بقاء هذه الوطن سالم ومطمئن.
الأمر يكاد يكون مجرد اختيار، فإن من يختار بإرادته أن يجلب التعاسة لإنسان آخر، أو يسعى لترويع الآمنين وهدم منجزات الوطن، يجب أن يواجه بقوة القانون. المواطنة هي عهد مقدس بين الفرد وأرضه، وليست حق مكتسب يمارس من أجل التخريب، ومن ينقض هذا العقد بالتعاون مع أعداء الوطن، فقد أسقط عن نفسه صفة المواطن قبل أن يسقطها عنه القانون، وهنا يصبح سحب الجنسية منه هو العلاج المر لحماية جسد الوطن من المرض.
إن هؤلاء الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أدوات في يد العدو، قد خسروا هويتهم وانتماءهم قبل أي شيء، فكيف ينام من خان التربة التي أطعمته والماء الذي أرواه؟ إن سحب الجنسية في هذه الحالة هو حصانة للوطن، وضمان بأن يظل الانتماء للبحرين شرفا لا يناله إلا من يستحقه بصدق وإخلاص، فمن يخون وطنه في أشد اللحظات، لا مكان له بين المخلصين في وقت الرخاء.
نحن اليوم بحاجة ماسة إلى تعزيز مفهوم الولاء المطلق للأرض والقيادة، بعيدا عن أي أجندات خارجية أو أفكار اثمة لا تشبه طبيعة شعب البحرين المسالم. إن الرهان يقع على وعي المواطن في المقام الأول، والعلم بأن أمن البحرين هو من أمان المواطن الشخصي وأمان الأطفال، مما سيدفعنا للنصر في أصعب معاركنا. فنحن بتكاتفنا معا العيون الفاحصة، التي ترفض كل صورة من صور زرع الفرقة أو الترويج للفوضى تحت مسميات زائفة.
وفي الختام، سنظل يدا واحدة خلف قيادة جلالة الملك المعظم وسمو ولي العهد رئيس الوزراء، مؤمنين بأن البحرين ستبقى دائما مهد للسلام لكل من يحترم قوانينها ويقدر حلم قيادتها، إن الحلم الملكي سيظل هو المظلة التي تجمعنا، ولكن الحزم أيضا هو الذي سيحمينا من كل طامع. نحن اليوم أقوى بتلاحمنا، وأكثر إصرارا على بناء مستقبل مشرق.
