أسمع أعداداً متزايدة من الناس تعبير عن إحباطها من تسميات “سنة” و”شيعة”، وكأن هذه التسمية تمنح خصوصية ومواصفات معينة للبشر من هذا المذهب تميزهم بالمطلق عن الناس في المذهب الآخر، كما أنها تضفي طابعا خاصا على قرية أو منطقة معينة فقط لأن أهلها يتحدرون من هذه الطائفة الطائفة أو تلك.
إن وضع هذه الانقسامات جانبا والنظر إلى أنفسنا كعرب يعني عودة صحيحة إلى الهوية الجامعة التي توحدنا وتجمع بين مختلف مكونات المجتمعات في بلادنا أكثر من أي شيء آخر. لقد كنا عربا قبل أن نكون مسلمين، بل حتى قبل ظهور الدينات السماوية كالمسيحية واليهودية، واللغة العربية نفسها تعود إلى عصور غابرة في القدم، وبفضل القرآن والأدب الجاهلي احتفظت هذه اللغة بكثير من طابعها القديم والجميل.


إن أكبر مخاطرة ترتكبتها في حياتك هي خوفك من المخاطرة، وعدم إقدامك عليها.


كان العام 2016 صعبا جدا على الأمة العربية، واصلت الأهوال فيه نزولها واتساعها، وارتفعت معدلات ضحايا النزاعات بشكل غير مسبوق، فضلا عن بروز تحديات اقتصادية جمة.
اسمحوا لي بداية أن أهنِّأ قيادتنا الرشيدة، وأهنئكم، وأهنِّأ نفسي، بمناسبة الأعياد الوطنية المجيدة. إن العيد الوطني في كل دول العالم هو مناسبة مهمة
ليس لدى خبراء الاقتصاد غالبا دراية كافية بالتاريخ، وقد أمضوا عقودا يناقشون أمرا اعتبروه من المسلمات، وهو أنه إذا رفع رجال السياسة أيدهم عن الأسواق، فإنها ستستمر بالنمو المفترض إلى الأبد.
كنا نعيش في عصر الدولة القومية ذات الحدود القوية الواضحة، حيث كانت الدول الفاشلة مثل الصومال استثناءً وليس قاعدة، وعندما غزا العراق الكويت اتحد العالم “المتحضر” لاستعادة سيادة الكويت، وعندما تفككت يوغوسلافيا شغلت الدول التي ورثتها مقعدها في الأمم المتحدة بسلاسة.
في يوم من الأيام كانت هناك أمة تعاني من انتكاسات مهينة في الخارج رغم امتلاكها جيشا كبيرا ضاربا، ويعاني مواطنوها من البطالة وانهيار الأسواق والتضخم الجامح رغم أن أمتهم صنعت معجزة اقتصادية، وكانت النتيجة أن قوَّضت هذه الأحداث المؤلمة الثقة في النخب السياسية وبالعملية الديمقراطية نفسها في تلك الدولة.
نشاهد تقارير عن القتال حول مدينة الموصل كما لو أن هذه الأحداث لا تعنينا، فيما تركز نشرات الأخبار على ميليشيات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، والبيشمركة، والقوات الخاصة الأميركية وسط تكهنات حول ما إذا كانت تركيا قد تتدخل.
تعودت خلال سنوات عملي المهنية الطويلة على متابعة التطورات السياسية من حولي، وفي هذا الإطار إراقب منذ فترة وبانتباه كبير الارتفاع السريع للحركات اليمينية المتطرفة والشعبوية في دول الغرب الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية وأماكن أخرى حول العالم طالما ترسخت فيها الليبرالية، وأقول هنا إنه من السهل استخلاص الدوافع وراء موقف ما من قضية واحدة مثل الهجرة الجماعية والإرهاب، ولكن السؤال هو ما الذي يجعل ردة فعل كثير من الناس مليئة بالذعر والغضب – وليس الرحمة – عندما يرون سوريين يائسين في قوارب عبر البحر الأبيض المتوسط؟