القدس تتعذب، القدس تتألم، ويتألم معها سائر مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة، وشهداء يسقطون بالعشرات فيما هم يقاومون بأدوات بسيطة احتلال وحشي غادر، أما نحن فنتابع المشهد من خلف شاشات التلفاز كما كنا طيلة الأعوام الخمسين الماضية، نقلب يدا على يد، نعتصر ألما، لا حول لنا ولا قوة. استمر في القراءة
التغيير من الأسفل أم الأعلى؟
الصحيح والمنطقي أن يأتي التغيير في المجتمعات من الأسفل للأعلى، من القاعدة إلى القمة، حيث يرسم الناس شكل مستقبلهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي عبر قنوات دستورية متفق عليها كالبرلمانات والمجالس التمثيلية المنتخبة.
لكن هذا لا يحدث في عالمنا العربي مع الأسف لسبب بارز وواضح هو تراجع القاعدة الجماهيرية العريضة فكريا وثقافيا وتلاشي قدرتها على فرز قيادات وطنية تمثل بحق المصلحة العليا للأمة. استمر في القراءة
المصلحة تقتضي المصالحة
فيما كنت أتابع مؤخرا عبر التلفاز الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ يخطو من فوق “الحد العسكري” الفاصل بين بلاده وكوريا الجنوبية ماداً يده ليصافح نظيره الكوري الجنوبي مون جاي، استحضرت بذاكرتي كيف كنت شاهد عيان على هدم الألمان لجدار برلين في العام 1989، وكيف أسَّست تلك اللحظة لنهضة أوربية شاملة أبعدت عنها شبح التناحر والشيوعية. استمر في القراءة
مصر.. يا أم الدنيا
كنت في رحلة عمل وساحة إلى مصر الأسبوع الماضي بعد غيبة طويلة عنها، وعدت منها بمشاعر وانطباعات إيجابية جدا مخالفة تماماً عن أفكاري السلبية المسبقة حول “مصر بعد الثورة”.
فيما أنا في الطائرة إلى القاهرة كانت مشاعر القلق والتوجس تنتابني، كنت خائفا من داخلي، أفكر في أحوال المصريين الصعبة، وشكل الأبنية والشوارع والسيارات، فمصر لم تعد عبد الناصر ونجيب محفوظ وأم كلثوم ودار الأوبرا والسد العالي وانتصارات أكتوبر كما هي ذاكرتنا، بعدما بات ذكرها مقترنا بمظاهرات ميدان التحرير ومشاكل سيناء وأزمة السكر كما يقول لنا الإعلام.
التراشق بالقنابل النووية
تناقلت مواقع إعلامية عن ثعلب السياسة الأميركية العجوز هنري كيسنجر قوله “إذا لم تكن تسمع طبول الحرب فأنت أصم بلا شك”. الحرب قائمة بالفعل، ولكن كيسنجر يشير إلى حروب دول تستخدم فيها جميع أصناف الأسلحة من أحدث جيل.
فالأزمات السياسية التي تضرب العالم مهَّدت بالفعل لحروب لا يبدو أن أحدا يعمل بجد من أجل تجنبها، فها هي بوادر حرب باردة جديدة بين روسيا والغرب لا يمكن تجاهلها، كما يتصاعد التوتر بين الصين وأمريكا وتبادل الإجراءات العقابية في الحرب التجارية بينهما، وأيضا أنتج القتال في سوريا سلسلة من المواجهات المعقدة على مستوى العالم، بما في ذلك بين حلفاء الناتو مثل تركيا والولايات المتحدة التي تجد نفسها على طرفي نقيض من حرب للسيطرة على المناطق الكردية. استمر في القراءة
مهرجان الفورمولا واحد
اسمحوا لي أن أسجل في هذا المقال جانبا من انطباعاتي حول الفورمولا واحد في دورتها الـ 14 هذا العام، والتي تعتبر أبرز حدث رياضي سياحي ترفيهي دولي تستضيفه البحرين سنويا، يستقطب عشرات آلاف السياح “النوعيين”، ويتابعه نحو 425 مليون إنسان حول العالم بحسب بعض التقارير. استمر في القراءة
أصوات الشباب تعلو أكثر فأكثر
تابعت بحماس مشاهد مئات الآلاف من الشباب ينضمون إلى التجمعات في المدن عبر أمريكا في تحدٍ لفشل قيادتهم في صياغة تشريع معقول يمنع أي شخص من الدخول ببساطة إلى متجر وشراء سلاح ناري. استمر في القراءة
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
يميل معظمنا إلى ما نسميه باللهجة البحرينية الدارجة “تحلطم”، أي التذمر من كل شيء، من زحمة الشوارع وصعوبة تربية الأولاد وانحلال الأخلاق وبطء تنفيذ المشاريع وحرارة الجو، ونتناسى النعم الكبيرة التي منَّ الله علينا بها، ووسائل الرفاهية التي نرفل بها، وأنه يمكن أن يكون غدنا أفضل من يومنا شرط أن نعمل بتفاؤل لصناعة هذا الغد بدل الاكتفاء بالخوف منه.
منذ فترة كان أحد معارفي “يتحلطم” حول أمور كثيرة تتعلق بتحديات بيئة الأعمال، والركود، وصولا إلى متاعبه اليومية، قاطعت كلامه سائلا: “كم يستغرق منك وقت الوصول إلى عملك بسيارتك طبعا؟”، أجاب “أربعين دقيقة كحد أقصى”، سألته مجددا “كم مرة تسافر في رحلة سياحة أو استجمام سنويا؟” أجاب “مرتين أو ثلاثة، وربما أكثر”.
النقاط على الحروف
لم نكن في وقت من الأوقات بحاجة إلى خارطة طريق تلم شتاتنا كعرب وتهدئ مخاوفنا إزاء مستقبلنا ومستقبل أولادنا كما نحن الآن في ظل انهيار البوابة الشرقية للوطن العربي المتمثلة في العراق، وسيطرة إيران على أربعة عواصم عربية هي صنعاء وبيروت وبغداد ودمشق، وانشغال دول أخرى مثل مصر وتونس في مشاكل داخلية لا تكاد تنتهي.
لقد أصغيت مؤخرا باهتمام بالغ لحديث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، لأنني أعرف أن ما يقوله هذا الأمير الشاب يمثل خارطة طريق سياسية اقتصادية ليس للسعودية فحسب وإنما للخليج العربي وربما الأمتين العربية والإسلامية، خارطة طريق تضع لنا جسرا للانتقال من الوضع المأساوي الذي نعيشه إلى مستقبل ننشده جمعيا. استمر في القراءة
حرب ضد الحلفاء!
حتفل العالم هذا العام بمرور 100 عام على ولادة الاقتصادي الأمريكي الشهير والحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد ميلتون فريدمان، ونستذكره في هذا المقال بوصفه أحد أكبر مُنظِّري “الاقتصاد الحر”، ولو أن فريدمان بيننا الآن لكان سيثير استغرابه بلا شك تصرفات ترامب غير الحصيفة بشأن إشعال حروب تجارية وتهديد النمو الاقتصادي العالمي.
يتحدث فريدمان في برنامج تلفزيوني في ثمانينات القرن الماضي ممسكا بيده قلم رصاص عن قصة صناعية معقدة تقف خلف هذا القلم على الرغم من بساطته، فالخشب أنتج في مكان، والطلاء في مكان، والتصنيع جرى في مكان ثالث، وهناك من نقل القلم إلى أسواق التجزئة، وصولا إلى متجر صغير يعرض القلم للبيع ويبعد ربما آلاف الكيلومترات عن أماكن انتاج المواد الداخلة في صناعة هذا القلم، ويصل فريدمان إلى نتيجة هي ضرورة تكاتف جهود آلاف الناس الذين ربما لا يعرفون بعضهم البعض في عملية انتاج وتسويق هذا القلم البسط. استمر في القراءة
تحفيز الموظفين أم ترهيبهم؟
أذكر ذات مرة أنني أمضيت بضعة ساعات في مكتب أحد شركائي التجاريين، بدا لي أن هذا الرئيس التنفيذي يبذل قصارى جهده ويمضي جل وقته في مراقبة موظفيه والتجسس على ما يفعله كل واحد منهم، متحينا اللحظة التي يمكن له فيها ضبط أي موظف بالجرم المشهود عند ارتكابه لأقل خطأ، ومن ثم يتلذذ في تعريض هذ الموظف لسيل من الشتائم والتأنيب أمام زملائه البسطاء، وكل ذلك يحدث في جو يحني فيه الجميع رؤوسهم أسفلا ويتسمرون خلف مكاتبه لتجنب جذب الانتباه، وفي الحقيقة لا أستطيع أن أتخيل أي نوع من الجحيم كان يسود ذلك المكان، حتى أنني عندما تركته خلفي بعيدا شعرت أنني استنشق هواء نقيا من جديد. استمر في القراءة
هل الديمقراطية في خطر؟
شعر العالم المتحضر بالقلق إزاء التقارير التي تفيد بأن الصين قد تغير دستورها للسماح للرئيس شي جين بينغ بالبقاء في السلطة لما بعد العام 2023 – وربما مدى الحياة-، ويأتي هذا عقب قيام الرئيس بوتين بتطوع الدستور الروسي للبقاء في السلطة طالما يحلو له، وفي حين أصبح من الشائع لمختلف القادة الأفارقة أن ينقحوا دساتيرهم للبقاء في السلطة لفترة ثالثة ورابعة؛ تبقى الصين هي أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان وروسيا هي الأكبر من حيث الجغرافيا، والنتيجة التي لا مفر منها هي أننا نتحرك بعيدا عن عالم يخدم فيه القادة بصورة روتينية فترة أربع أو ثماني سنوات فقط؛ نحو حالة تسود معظم أنحاء العالم يبقى المستبدون فيها في السلطة طالما هناك هواء في رئتيهم.
السياسات الشعبوية تفقر الشعوب
الاقتصاد في اللغة مشتق من كلمة “القَصدَ”، والتي تعني الوسط بين الطرفين، والقَصد: في الشيء خلاف الإفراط، وهو ما بين الإسراف والتقتير، والقصد في المعيشة ألا يسرف ولا يُقتّر، والأشخاص الناجحين الذين أعرفهم يتدبرون أمورهم المالية بعناية فائقة، أما جماعة “اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب” فهؤلاء أفلسوا منذ زمن بعيد.
ومفهوم “القَصد” يصح على الأفراد، وعلى الحكومات أيضا، وربما يكون أسوأ أنواع القادة هم أولئك الذين يحاولون أن يفعلوا بالضبط كل ما يريده الجمهور منهم، فمن السهل جدا أن تكون تحظى بشعبية جارفة لفترة قصيرة، وذلك من خلال أمر بسيط: فتح أبواب خزينة الدولة وإغداق الأموال على الأنصار ومشاريعهم المفضلة. استمر في القراءة
نعيش معا كأخوة أو نموت معا كحمقى
منذ أيام مرت ذكرى أليمة في نفوسنا جميعا، ذكرى اشتعال أحداث فبراير ومارس، ذكرى بات مرورها مناسبة لاستحضار الدرس القاسي والمهم الذي تعلمناه جمعيا: إما أن نعيش معا كالأخوة، أو نموت معا كالحمقى!
بدءا من القرن السادس عشر وعلى مدى أكثر من 200 عام أغرقت شعوب أوروبا نفسها في سلسلة حروب طائفية أزهقت أرواح الملايين من الناس، وقسَّمت المجتمع إلى طائفتين أساسيتين متحاربتين، هما البروتستانت والكاثوليك، ونتج عنها مجموعة شائكة من الانقسامات السياسية والدينية والاجتماعية الأخرى، واليوم، تشعر أن العالم العربي يمزق نفسه في شكل مماثل من الصراعات والمنازعات غير المجدية. استمر في القراءة
ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء
من الواضح أن العديد من الدول الأوروبية؛ وتحت ضغط الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين تدفقوا إليها خلال السنوات العشر الأخيرة؛ قد غيرت نهجها في التعامل مع الحالات الإنسانية وأظهرت تحفظا بل تشددا تجاه قبول اللاجئين، لكن من الواضح أكثر أن تلك الدول لم تذهب إلى الحد الذي وصل إليه زعماء إسرائيل في حملتهم التحريضية الرامية إلى شيطنة آلاف اللاجئين الأفارقة الذين تمكنوا من عبور حدود هذا البلد؛ وصفهم بأنهم “متسللين” و “مجرمين” ويجب الاستعداد لطردهم جميعا. استمر في القراءة
هل من العيب أن يعمل المواطن في السياحة؟
لفت انتباهي في الآونة الأخيرة خبرين على وجه الخصوص، الأول هو الاحتفال الرائع بمدينة المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية، أما الثاني فهو تقرير مخيب للآمال حول العدد المنخفض جدا من البحرينيين العاملين في قطاع السياحة.
هذا الاحتفاء الإسلامي بمدينة المحرق العريقة، يأتي بعد وقت قصير من الاحتفاء بالمنامة عاصمة للثقافة العربية، وقبل ذلك عاصمة للسياحة العربية، يضاف إلى ذلك سلسة من الفعاليات العالمية الكبرى مثل الفورملا1 ومعرض البحرين للطيران وغيرها، وكل ذلك يؤكد مكانة البحرين على خارطة العالم السياحية، ويشير إلى تنامي معرفة بقية دول العالم بإمكانيات الجذب السياحي الكبيرة التي نملكها. استمر في القراءة
مصر على مفترق طرق: ما هو المسار لعام 2018؟
مع بداية العام 2018 تقف مصر على مفترق طرق، فمن جهة يتوقع صندوق النقد الدولي معدل نمو جيد قدره 4.5٪ للسنة المقبلة، كما أظهرت سلسلة من الإصلاحات الصارمة مثل تخفيض الدعم وقيمة العملة استعدادا للتصدي للتحديات الاقتصادية، لكن بالمقابل تواجه مصر تحديات هائلة تتمثل في استمرار عدم الاستقرار في سيناء، وارتفاع معدل البطالة، ومخاوف المستثمرين حول مسار المستقبل في البلاد.
فمن أجل تشجيع الصادرات والاستثمار الداخلي، قامت الحكومة في عام 2016 بتخفيض حاد في قيمة الجنيه المصري وصل إلى النصف تقريبيا، وقد استفاد المصدرون المحليون من ذلك وباتت مصر أكثر جاذبية للسياح الدوليين، وهو ما أنعش الاقتصاد إلى حد ما وخفض العجز في الحساب الجاري في البلاد، لكن هذه الخطوة أدت بطبيعة الحال إلى تضخم كبير.
الرُبَّان السعودي ورياح التغيير
اعتدنا على مدى عقود عديدة على المملكة العربية السعودية باعتبارها البلد ذي الثوابت السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراسخة رغم كل التحديات والتحولات التي عصفت وتعصف بالمنطقة، وأصبح الجميع مطمئنين إلى الوجوه الرئيسية في المشهد السعودي، والنهج السياسي السديد، والقدرة الموثوقة على استثمار الثروة النفطية في مشاريع البنية التحتية والتنمية الضخمة، ونحن في دول مجلس التعاون الخليجي نظرنا دائما إلى السعودية على أنها محرك دفة المجلس نحو تعزيز أمن واستقرار الخليج والتصدي للتحديات والأطماع الخارجية. استمر في القراءة
نعم.. سيكون اقتصادنا بخير
بدأت في الآونة الأخيرة تتضح أكثر إمكانيات النمو الكبيرة التي تتمتع بها قطاعات عديدة في الاقتصاد الوطني، مع تسارع التوجه نحو الاستفادة من امتيازات البحرين الاقتصادية كقربها من السوق السعودي وتوفر الكوادر الوطنية المؤهلة والتشريعات التجارية المتقدمة والتمسك بمبدأ الاقتصاد الحر، ونشهد حاليا خطوات ملموسة لتحويل البحرين لمركز تكنولوجيا معلومات متقدم في المنطقة، كما أننا بدأنا نحصد ثمار الاستثمار المستدام في قطاع السياحة والتوجه نحو جعل البحرين مركز إقليمي للأنشطة الترفيهية.
رغم ذلك نحن جميعا ندرك تماما أن البحرين مرت بفترة صعبة اقتصاديا وسياسيا، ونحن على يقين بأننا أصبحنا أكثر قدرة على تجاوز المراحل الصعبة، إلا أنه لا يزال هناك عدد من العقبات والتحديات الكبيرة جدا التي تشكل مصدر قلق والتي تتطلب استراتيجية موحدة واضحة يعمل الجميع من خلالها وتمكننا من تعزيز الازدهار وبناء المستقبل المنشود. استمر في القراءة
لا يصح إلا الصحيح
أنا لا أتمنى الثورات في أي بلد، وأؤمن دائما بأن التطور الطبيعي والمدروس أفضل من الثورة، والتغير الهادئ أفضل من الزلازل الذي يُحدِث تصدعات عميقة في الدولة والمجتمع لا تحمد عقباها.
فحتى الثورة الفرنسية التي يتغنى بها الكثيرون وتعتبر واحدة من أهم الأحداث في تاريخ البشرية، جرى خلالها إزهاق الكثير من أرواح الأبرياء بما فيها أرواح علماء ومفكرين بارزين، وانتهت باستبدال الملكية بجمهورية دكتاتورية بزعامة نابليون المتحالف مع البرجوازية، والطامح للسيطرة على مقدرات الشعوب الأخرى من خلال سلسلة صراعات عالمية مسلحة امتدت من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط في مصر وسوريا وغيرها. استمر في القراءة

