لم يكن عندي أدنى شكر، ولو للحظة واحدة، بقدرة قوة دفاع البحرين في الدفاع عن الوطن وحماية أبنائه، ولو لم يكن رجال قوة الدفاع بهذه الجاهزية وهذه الكفاءة والبسالة، لكنت تحققت نوايا العدوان الإيراني الغاشم في إلحاق أكبر الضرر بنا.
نحن في البحرين ننال النصيب الأكبر من الهجمات الإيرانية المعادية، ومجالنا الجوي واسع، وأرضنا ضيقة لا تعطيك مجالا كبيرا للمناورة، والدفاع عنها ليس سهلا، لكن صمود رجال قوة الدفاع أثبت خطأ من يعتقد أنها قوة صغيرة في بحر هائج من الجيوش والسلاح.
لقد استطاعت قوة الدفاع بكل مرونة وحكمة وهدوء التعامل مع هذا الاعتداء الآثم على أراضيها، وهو نتاج طبيعي لعمل مؤسسي دؤوب ورؤية ثاقبة تضع أمن الوطن والمواطن والمقيم فوق كل اعتبار، مما مكّن قيادتنا الرشيدة من تقديم درس قاسٍ لكل من يحاول المساس بأراضي وسيادة المملكة.
وأثبتت هذه القورة عبر العقود أنها صمام الأمان والركيزة الأساسية للاستقرار في إطار دورها الوطني المشهود في حماية سيادة أراضي المملكة وصون مكتسباتها، كما أكدت للجميع أن جاهزيتها وكفاءتها العالية في التعامل مع مختلف الظروف هي واقع نراه ونعيشه اليوم وسط العدوان الإيراني الجبان، ونلمسه عن قرب في الروح المعنوية العالية لمنتسبي قوة الدفاع الذين يشكّلون حائط الصد الأول ضد أي تهديد يمس سيادة المملكة أو يزعزع استقرار أهلها، وهذا المستوى العالي من الاحترافية والانضباط الذي يتمتعون به هو ما يجعلنا ننام مطمئنين كل ليلة ونحن نعلم أن هناك عيوناً ساهرة لا تنام لتحفظ أمننا واستقرارنا.
ولا بدّ أن نثمّن في هذا السياق أيضا الجهود الجبارة لوزارة الداخلية، التي تقدم نموذجاً يحتذى به في التعامل الحضاري والأمني المتوازن مع مثل هذه المتغيرات باعتبارها شريكاً أساسياً في التنمية وفي بناء النسيج الاجتماعي المستقر، خاصةً في مثل هذه الأوقات التي تشهد فيها المنطقة توترات متصاعدة، والتي أبرزت ما تتمتع به المملكة من قدرات متقدمة لإدارة التحديات والأزمات بكل حكمة واقتدار، مستندةً إلى قيادة رشيدة وعمل وطني متكامل يضع الأمن في مقدمة الأولويات.
إن ما نلمسه من سلاسة في التعامل والقدرة على فرض هيبة القانون بروح المسؤولية يعكس ثقافة أمنية متطورة تليق بمكانة البحرين كدولة مؤسسات وقانون، كما أن الاستجابة السريعة، والحضور الفاعل في الشارع، والقدرة العالية على إدارة الأزمات والتعامل مع الظروف الطارئة بكل هدوء وحكمة، كلها عوامل جعلت من رجل الأمن في البحرين أصبح مصدر ثقة واطمئنان للمواطن والمقيم على حد سواء.
وقد كان لافتاً ومبعثاً للفخر ذلك المستوى العالي من اليقظة والاحترافية الذي أظهرته منظومتنا العسكرية والدفاعية في تصديها الحازم والمباشر للمحاولات البائسة التي استهدفت أمننا، فقد كانت ردة الفعل السريعة والدقيقة تجاه تلك الأهداف التي حاول عبرها الكيان الإيراني استهداف مقدرات البحرين، بمثابة رسالة قوة بالغة الوضوح تعكس مدى جاهزية حماة الوطن وقدرتهم الفائقة على تحطيم أي محاولة للمساس بسيادتنا، وقد أثبتت قواتنا أنها السد المنيع الذي تتحطم عليه أوهام المتربصين، حيث تعاملت مع تلك التهديدات الجبانة بكل ثبات وثقة، مما بث في نفوسنا جميعاً القناعة بأن مقدرات البحرين ومنجزاتها في أيدٍ أمينة وقادرة على ردع كل من تسول له نفسه العبث باستقرار هذا الوطن الغالي.
وعندما نتحدث من المنظور الخليجي، فإننا نرى أن البحرين تمثل حلقة في عقد المنظومة الأمنية الخليجية، التي أثبتت تماسكها وقوة الترابط بين دول مجلس التعاون الخليجي، ووحدة المصير والتكامل الأمني الراسخ لدول الخليج. ولا شك في أن أمن البحرين هو جزء لا يتجزأ من أمن أشقائنا الخليجيين، والعكس صحيح، وذلك في إطار التضامن والتكامل الخليجي الذي يتجدد مع كل موقف، ويتعزز بالفعل المنظَّم الذي يربط المبادئ بالواقع، ويجعل الأخوة مسؤولية مشتركة ومصير واحد، كما أن هذه الرؤية الموحّدة تجعلنا نشعر بقوة مضاعفة، خاصةً مع الدعم المتبادل والتعاون الوثيق بين القوات والأجهزة الأمنية في دولنا الخليجية، وهو ما يقوي قدرتنا الجماعية على مواجهة الاضطرابات والتدخلات التي تريد لنا السوء وتستهدف استقرارنا وازدهارنا.
إن الثقة التي نوليها لقيادتنا الرشيدة هي المحرك الأساسي لكل هذه النجاحات، وهذه الثقة نابعة من إيماننا بأن القيادة تضع مصلحة الشعب في المقام الأول، وتقود السفينة بحكمة وهدوء وسط الأمواج المتلاطمة، وقد خلق التواصل المباشر والبنّاء بين القيادة والشعب إلى جانب الشفافية في التعامل مع الأحداث، حالة من الالتفاف الوطني الذي يصعب اختراقه، ونحن اليوم نتحدث من واقع تجربة وخبرة، فالبحرين مرت بتحديات كثيرة وخرجت منها دائماً أقوى وأكثر تلاحماً، وهذا بفضل الوعي الشعبي الكبير وبفضل الحزم الممزوج بالحكمة في اتخاذ القرارات المصيرية.
ولا يمكن للمرء أن يتجاهل الشعور بالراحة النفسية وهو يرى الحياة تمضي بشكل انسيابي رغم كل الضجيج في الخارج، والناس يلتزمون بالتعليمات والإرشادات دون ذعر أو قلق، فالأسواق لازالت عامرة والنشاط الاقتصادي مستمر والحياة الاجتماعية في المجالس والبيوت والغبقات مستمرة، وكل هذا هو الثمرة الحقيقية للاستقرار الأمني، والعلاقة الوطيدة والتفاهم العميق بين الحكومة والشعب.
ولا يسعني في هذا المقام إلّا أن أوجه رسالة شكر وعرفان صادقة لكل جندي وشرطي وفرد في قوة دفاع البحرين وكافة أجهزتنا الأمنية، فهؤلاء الأبطال هم الذين يقفون في الشمس وفي البرد، وفي الثغور وعلى الحدود، وفي مراكز العمليات، ليسهروا على راحتنا، وتقديرنا لهم لا ينتهي بكلمات في مقال، بل هو شعور مستقر في قلب كل بحريني يقدر قيمة الوطن ومعنى الاستقرار، وإن التفافنا حولهم ودعمنا لجهودهم هو واجب وطني وأخلاقي، لأنهم هم السياج الذي يحمي أحلامنا وتطلعاتنا للمستقبل.
لقد حتمت علينا الأحداث الجارية التمعن في المشهد الأمني للبحرين، والذي أظهر للجميع أننا نمتلك دروعاً وسيوفاً تتمثّل في رجال مخلصين نذروا أنفسهم لحماية هذه الأرض، في قوة الدفاع، وفي وزارة الداخلية، وفي الحرس الوطني، والجهاز الأمني، وكل جهة مسؤولة عن أمن البلد وحمايته، وحتى في القطاع الصحي والتعليمي،
أنا اليوم اشعر بطمأنينة وثقة كاملة بأنني محمي بأحدث أسلحة الدفاع الممكنة، وأنا متأكد أن المواطنين والمقيمين أصبحوا اليوم يعرفون القيمة الكبيرة لقوة دفاعهم، والمطلوب الآن مزيدا من الصبر والشجاعة والتكاتف حتى نتمكن من تخطي هذه الأيام الصعبة منتصرين شامخين بإذن الله.
