عندما أعود بذاكرتي إلى تلك الأيام من شهر فبراير في عام 2001، أتذكر تلك الحالة من الأمل التي كانت تعم الأرجاء، واليقين بأننا أمام مرحلة ستغير حاضرنا ووجه المستقبل، واليوم، ونحن نحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لميثاق العمل الوطني، أجد نفسي أتأمل في هذا المشروع العظيم الذي كان أكثر من وثيقة سياسية، فقد كان بمثابة عقد وعهد بين القيادة والشعب، وضعنا جميعاً على خارطة طريق واضحة المعالم عنوانها أن “البحرين أولاً”.
إن الأهمية التي يحملها الميثاق للدولة لا تكمن فقط في كونه الأساس الذي قامت عليه الإصلاحات الكبرى، بل في كونه البوصلة التي وجّهت طموحات الشعب، فقبل خمسة وعشرين عاماً، كان العالم ينظر إلينا ونحن نصيغ تجربة ديمقراطية وإنسانية فريدة في المنطقة، إذ منح الميثاق الدولة كياناً مؤسسياً حديثاً، ونقلنا من مرحلة العمل التقليدي إلى مرحلة المؤسسات والقانون، حيث أصبح لدينا برلمان يعبر عن صوت الناس، ومحكمة دستورية تحمي الحقوق، وحريات صحفية وتعبيرية جعلت من المواطن شريكاً حقيقياً في صنع القرار، وفي الواقع لم يكن هذا الانتقال سهلاً، لكنه كان ضرورياً وها نحن نجني ثماره الآن، ولولا تلك الرؤية الثاقبة التي جاء بها الميثاق لما استطعنا الصمود والنمو في ظل التحديات العالمية المتسارعة التي نعيشها اليوم.
