عندما أجلس اليوم لأتأمل مشهد الطيران في البحرين، لا أستطيع منع ذاكرتي من العودة إلى تلك البدايات الأولى، الأيام التي كانت فيها البحرين هي البوابة الوحيدة للطيران في المنطقة، فقد عاصرت العصر الذهبي لطيران الخليج حين كانت أول شركة طيران على مستوى الخليج، وعملت معها عن قرب لسنوات طويلة، حتى فهمت صناعة الطيران، وعرفت خباياها وتحدياتها، وكيف يمكن لقطاع الطيران أن يكون المحرك الفعلي لاقتصاد أي دولة، ومن واقع هذه الخبرة الطويلة، أستطيع أن أقول أن البحرين اليوم على الطريق الصحيح في تطوير صناعة الطيران، وتتجه نحو آفاق أوسع من تحقيق المزيد من التميز والريادة في القطاع.
الأرشيف الشهري: فيفري 2026
ميثاق الأمس .. ضمان المستقبل
عندما أعود بذاكرتي إلى تلك الأيام من شهر فبراير في عام 2001، أتذكر تلك الحالة من الأمل التي كانت تعم الأرجاء، واليقين بأننا أمام مرحلة ستغير حاضرنا ووجه المستقبل، واليوم، ونحن نحتفل بالذكرى الخامسة والعشرين لميثاق العمل الوطني، أجد نفسي أتأمل في هذا المشروع العظيم الذي كان أكثر من وثيقة سياسية، فقد كان بمثابة عقد وعهد بين القيادة والشعب، وضعنا جميعاً على خارطة طريق واضحة المعالم عنوانها أن “البحرين أولاً”.
إن الأهمية التي يحملها الميثاق للدولة لا تكمن فقط في كونه الأساس الذي قامت عليه الإصلاحات الكبرى، بل في كونه البوصلة التي وجّهت طموحات الشعب، فقبل خمسة وعشرين عاماً، كان العالم ينظر إلينا ونحن نصيغ تجربة ديمقراطية وإنسانية فريدة في المنطقة، إذ منح الميثاق الدولة كياناً مؤسسياً حديثاً، ونقلنا من مرحلة العمل التقليدي إلى مرحلة المؤسسات والقانون، حيث أصبح لدينا برلمان يعبر عن صوت الناس، ومحكمة دستورية تحمي الحقوق، وحريات صحفية وتعبيرية جعلت من المواطن شريكاً حقيقياً في صنع القرار، وفي الواقع لم يكن هذا الانتقال سهلاً، لكنه كان ضرورياً وها نحن نجني ثماره الآن، ولولا تلك الرؤية الثاقبة التي جاء بها الميثاق لما استطعنا الصمود والنمو في ظل التحديات العالمية المتسارعة التي نعيشها اليوم.
المرونة أساس
حين ننظر إلى ما يحدث اليوم في السعودية، والخليج بشكل عام، ندرك أن المرونة هي أساس كل هذه المرحلة، فالعالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، ومن لا يملك القدرة على التكيف، سيجد نفسه متأخراً مهما كان غنياً أو قوياً. السعودية أعلنت ذلك بصراحة ووضوح، وقالت إنها تعيد توجيه استثماراتها إلى قطاعات أخرى تراها أكثر جدوى وأهمية للمستقبل، لذا فلم تعد المسألة مجرد مشاريع أو إنفاق ضخم بلا هدف، بل أصبحت رؤية واضحة وهي أن الاستثمار يجب أن يكون حيث تكون القيمة الحقيقية، وحيث يكون المستقبل.
القوة تحكم
ما يحدث في العالم اليوم يبرهن، مرة بعد مرة، أن القوة هي الأساس الذي تُبنى عليه السياسات وتُرسم به حدود النفوذ، فمن لا يمتلك القوة، لا الدفاعية فقط بل الهجومية أيضاً، يجد نفسه مكشوفاً، عرضة للضغط والابتزاز، مهما كانت نواياه حسنة أو خطابه أخلاقياً، فالعالم لا يُدار بالمثاليات والكلام بل بتوازنات الردع، ومن يفتقد أدوات القوة لا يُؤخذ على محمل الجد، ولا يُحسب له حساب في لحظات الحسم.

