كل عام والأسعار أقل

سألت صديقا لي عن موعد سفره، لأننا عادة نسافر في مواعيد متقاربة وغالبا نلتقي في أسفارنا، فقال لي بصراحة السفر هذه الأيام لم يعد كما عهدناه، أصبح صعبا وشائكا ومكلفا، ومبعثا للقلق أكثر منه راحة للنفس، وربما تكون السياحة الداخلية وحتى المكوث في المنزل أكثر أمنا من المخاطرة برحلة سياحية إلى أوروبا غير محمودة العواقب.

تذكرت بينما أسمع كلامه ابنة اختي وزوجها اللذين كانا في زيارتي في البحرين قبل فترة، والذين كانت رحلة عودتهما بالطائرة من مطار البحرين لمطار دبي ميسرة كعادتها، لكن العذاب بدأ من مطار دبي عندما تأخرت الطائرة التي ستحملهم إلى مطار هيثرو في لندن أكثر من ست ساعات، ثم تأخرهم في المطار ذاته لأكثر من ثلاث ساعات أخرى حتى ظهرت حقائبهم من بين جبال الحقائب المتكدسة هناك، مع العلم إننا نتكلم هنا عن “هيثرو”، أحد أكثر المطارات الأوروبية ازدحاما وتطورا.

كما تأثرت عدة مطارات فرنسية بينها شارل ديغول وأورلي قرب العاصمة باريس بإضرابات جديدة على خلفية نسبة تضخم مرتفعة وانتعاش قوي في حركة الطيران، وينطلق الموسم السياحي الصيفي هذا العام وسط صعوبات بسبب عدم التوافق بين الطلب القوي وعدد العاملين الذي لا يزال ضعيفا في بعض المطارات ولدى بعض الشركات.

نحن هنا في البحرين، وفي دول الخليج العربي عامة، لم نشعر بوطأة الحرب في أوكرانيا كما تشعر بها كثير من شعوب العالم، فهذه الحرب رفعت أسعار كل شيء تقريبا: مصادر الطاقة وتذاكر السفر والنقل والفنادق والمطاعم ودخول الشواطئ والمنتزهات والسينما، وأصبح أي شخص يرغب بالسفر عليه أن يضع في حسبانه أنه سيدفع تكاليف رحلته ضعفين أو ثلاثة أضعاف ما اعتاد دفعه خلال السنوات السابقة.

لقد أصبحت نفقات بيتي في لندن ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل عامين أو ثلاثة نتيجة ارتفاع فواتير كل شيء، ولم تنقطع الكهرباء في أوروبا بعد، لكن من لم يستطيع أن يدفع ثمنها سيعاني من الظلام بلا شك، فالدولار مرتفع مقابل ضعف اليورو والجنيه الإسترليني، أضف على ذلك الطقس الحار جدا الذي تعاني منها معظم الدول الأوروبية حاليا.

غالبا ما تكون لندن هي وجهتي الأولى في إجازتي الصيفية، ومنها أكمل باقي جولتي إلى إيطاليا وفرنسا وألمانيا، لكني قلق هذا الصيف من السفر بعد أن أصبح التنقل في المطارات وشبكات المترو وحتى الطرق البرية في أوروبا هاجسا للجميع، ومن حقي أن أسأل نفسي: لماذا أخاطر بالسفر في رحلة أنا متأكد من أنني سأدفع نفقاتها عدة أضعاف زيادة، لكني لست متأكدا من حصولي على نصف المتعة التي أتطلع إليها؟

لقد ظهرت هذا الصيف تأثيرات الحرب الروسية في أوكرانيا بشكل واضح على قطاعات كثيرة في الاقتصاد العالمي، ومن بين أكثر تلك القطاعات تضرراً قطاع السياحة والسفر الجوي. واضطرت المؤسسات الدولية إلى تعديل توقعاتها لنمو قطاع السياحة بالخفض الشديد في ظل استمرار الحرب وتشديد العقوبات المفروضة على روسيا.

وقرأت أن مجموعة “الإيكونوميست” خفضت توقعاتها لنمو قطاع السياحة في أوروبا بسبب “العقوبات على روسيا وارتفاع معدلات التضخم العالمية وفقدان القطاع السياح من روسيا وأوكرانيا، وتشير أرقام منظمة السياحة العالمية إلى أنه قبل اضطراب قطاع السفر والسياحة بسبب وباء كورونا كانت روسيا في المرتبة 11 عالمياً كمصدر لأعداد السائحين، بينما كانت أوكرانيا في المرتبة 13 عالمياً، وقد نشرت تقريراً مفصلاً حول الأضرار التي مُني بها القطاع، وكانت توقعاتها السابقة تقدر أن يعود إلى مستويات ما قبل وباء كورونا في العام المقبل 2023. وخلص التقرير إلى أن ذلك الهدف أصبح بعيد المنال الآن.

سألت صديقي بعد ذلك النقاش: إذاً أين ستسافر هذا الصيف، فأجاب ضاحكا إلى لبنان! وسافر بالفعل إلى هناك واتصل بي قائلا “تعال بسرعة، إنها أجمل إجازة ولن تصدق ما تراه، كل شيء متوفر، الأسعار مرتفعة لكنها معقولة جدا إذا ما قورنت بالأسعار في أوروبا، لكن عناصر الجذب السياحي من جمال الطبيعة وبشاشة اللبنانيين والخدمات التي يقدمونها في الفنادق والمطاعم والمقاصد السياحية لم تتغير”.

ربما أسافر هذا العام، إلى أوروبا أو إلى لبنان لا أدري، لكن ربما أعمل وفق شعار “عيدك في بيتك أحلى”، لا أعرف، ما أعرفه هو أنني أريد أن أتمنى عيد أضحى سعيد لكل البحرينيين والخليجيين والعرب والمسلمين.

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s