نعم للمشاركة

اليوم تنطلق انتخابات الدورة الثلاثين لمجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين، هذا الكيان التجاري العريق الذي يعتبر الأقدم من نوعه على مستوى المنطقة، والذي نطلع جميعا إلى زيادة مساهمته في خدمة التجار وتطوير الاقتصاد الوطني.

وسأحرص على المشاركة في هذه الانتخابات انطلاقا من عدة أسباب، من بينها أن هذه الانتخابات هي أحد أشكال الحراك الديمقراطي المـتأصل في البحرين، حيث يقول التجار كلمتهم ويمنحون ثقتهم لمن يعتقدون أنه الأجدر والأكفأ في تمثيلهم، ومن الأسباب أيضا هو أني متفائل بطبعي، وأريد أن يحظى مجلس إدارة الغرفة بفرصة أخرى لتحقيق أهدافه، خاصة وأن الدورة السابقة واجهتها صعوبات كبيرة نجمت بشكل أساسي عن جائحة كورونا.

المشهد الانتخابي في هذه الدورة عقلاني وهادئ: كتلة انتخابية رئيسية تضم 18 مرشحا يمثلون معظم العائلات التجارية العريقة ومن خلفيات قطاعات أعمال متنوعة لديها ارتباطات متشعبة ومتشابكة مع معظم التجار في البحرين، ومرشحون مستقلون قرروا قبول التحدي والمشاركة في الانتخابات، وأنا في الواقع أحييهم على شجاعتهم، فقد قالوا كلمتهم وعرضوا مرئياتهم خلال رحلة الترشح، وكسبوا شرف المحاولة سواء نجحوا في الانتخابات أو لم ينجحوا.

فآخر ما نحتاج إليه هو انتخابات باردة لا روح فيها ولا تنافسية، والفوز بالتزكية هو أكبر عطب يمكن أن يصب العملية الانتخابية الديمقراطية، ويعطي انطباعا بأن التجار انفضوا عن غرفتهم وليسوا مقتنعين بأهميتها ودورها في خدمتهم.

ولقد سجل مجلس إدارة الغرفة السابق بداية ممتازة، وتمكن من استعادة التناغم بين أعضائه، وأصبح الجميع في قارب يدفعونه باتجاه واحد وفقا لخارطة طريق واضحة المعالم، ورأينا الكثير من الجهود على صعيد إعادة تشكيل اللجان وتفعيل دورها، وطرح قضايا مهمة مثل الفيزا المرنة، لكن جائحة كورونا داهمتهم كما داهمت الجميع، ونحن الآن أمام فرصة لإكمال ما بدأناه، بل واستعادة ما فاتنا من فرص.

ولقد قرأت عن قانون الانتخابات الجديد الذي أعطى المؤسسات الكبيرة أفضلية كبيرة على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وربما من مصلحة مجلس إدارة الغرفة الحالي العمل على تعديل هذا القانون، بهدف تعزيز شعور التاجر صاحب المؤسسة الصغيرة والمتوسطة بالانتماء للغرفة، وأن صوته مسموعا ومقدرا.

من الممكن أن تبادر الغرفة إلى تقديم المزيد من الخدمات، مثل ضمان القروض، أو توفير محامين للتجار المتعثرين، أو دراسات جدوى حقيقية لمشاريع يمكن التاجر تنفيذها، ومن الممكن أيضا أن تستثمر جانبا من مواردها في تنفيذ مشروعات إنتاجية تغطي جانبا من نفقاتها، وتكوين أصول مدرة للربح تستخدم عوائدها في الإنفاق على برامجها ومشاريعها.

لدي أعمال في السعودية والإمارات وغيرها، وأرى أن غرف التجارة هناك مهمة وفاعلة وقوية جدا، ولديها الكثير من الصلاحيات مثل المصادقة على فيز العمالة والمشاركة في عمليات ضبط الأسعار، لذلك يحتاج أعضاء مجلس إدارة الغرفة للمطالبة بتوسعة صلاحيتها وإثبات قدرة الغرفة على تنفيذ هذه الصلاحيات بفاعلية ومسؤولية.

وإذا أردنا تعزيز دور غرفة تجارة وصناعة البحرين علينا الاعتماد أكثر على الخبراء والمحترفين، حيث بإمكان رجال الأعمال طبعا شغل المناصب القيادية في الغرفة، ولكن عندما يتطلب الأمر تنفيذ المهام الدقيقة والخطط اللازمة لدعم مجتمع الأعمال فيمكن أن يتركوا تلك المهمة للخبراء والمحترفين لو أردنا أن تكون الغرفة أكثر فاعلية في معالجة المشكلات التي يواجهها التجار في المملكة.

لكن من هم هؤلاء الخبراء والمحترفين؟ إنهم بلا شك الجهاز التنفيذي للغرفة الذين يجب اختيارهم بعناية فائقة، وأن يكونوا من ذوي الخبرات المتراكمة في مجال استراتيجيات تطوير التجارة والاقتصاد والقطاعات الإنتاجية، حيث تكون مهمة مجلس الإدارة رسم الاستراتيجية العامة وتحديد الأهداف، ليتولى الجهاز التنفيذي مسؤولية تحقيقها على أرض الواقع من خلال خطط تنفيذية قابلة لقياس وتصوب الأداء.

مسؤولية أخرى كبيرة ملقاة على عاتق لجان الغرفة التي تتخصص في قطاعات معينة مثل الصناعة والمصارف وتقنية المعلومات، ورئيس وأعضاء هذه اللجان يجب اختيارهم بعناية بناء على خبراتهم ومعرفتهم الواسعة باحتياجات قطاعهم وكيفية تطويره، وليس عن طريق المحاباة والاسترضاء ورد الجميل.

إن دور غرفة التجارة يجب أن يتماشى مع برنامج عمل الحكومة وخطة التعافي الاقتصادي وتوجهات مجلس التنمية الاقتصادية ووزارة الصناعة والتجارة والسياحة، ولكن على الغرفة أن تتمتع في الوقت ذاته باستقلاليتها وبشخصية تميزها.

ومن الضروري تنفيذ الغرفة لاستراتيجية ثلاثية المحاور، أولها التوجه نحو تبني التحول الرقمي عن طريق أتمتة أنظمتها الداخلية قبل أن تقوم بدعوة التجار إلى عمل الشيء ذاته، وأناشد كل رجال الأعمال في المملكة بالتوجه نحو التحول الرقمي وتبني أحدث الحلول التقنية لأن الرقمنة أصبحت العامل الحاسم في نجاح أي رجل أعمال.

والمحور الثاني هو أن تؤسس الغرفة لدعم مجتمع رجال الأعمال بصورة تتماشى مع التوجهات والتطورات الاقتصادية العالمية. وأخيراً أن تقوم الغرفة بتشجيع رواد الأعمال الواعدين عن طريق دعم أنشطتهم ومساندتهم في مشاريعهم بدلاً من أن تكون مجرد منظمة بيروقراطية أولويتها دعم صفوة رجال الأعمال في المملكة.

كما أن دعم الشركات الناشئة يجب أن يكون من ضمن أولويات غرفة التجارة، فبالرغم من أن صندوق العمل «تمكين» يقوم بعمل رائع في دعم تلك الشركات، إلا أن الغرفة يجب أن تبذل قصارى جهدها لنقل شركاتنا الناشئة محليًا إلى المستويات العالمية، وهذا بدوره سيؤدي يؤدي إلى ترسيخ ودعم ثقافة ريادة الأعمال في مجتمعنا وبالتالي انتشارها محليا وإقليمياً بل وعالمياً.

اقتصادنا الوطني على الطريق الصحيح للتعافي الشامل بالفعل، بل وتجاوز مستويات الأداء التي كان يحققها قبل الجائحة، ولكن يجب أن نضع في الحسبان المنافسة القوية من باقي الدول في جميع القطاعات مثل القطاعات المالية والسياحية وغيرها، لذلك علينا تقديم أفضل الخدمات للتغلب على هذه المنافسة.

على رجال الأعمال مسؤولية كبيرة في تحويل الاقتصاد البحريني إلى اقتصاد قائم على المعرفة، ويجب عليهم بذل قصارى جهدهم في هذا التحول لأن مستقبل العالم أساسه المعرفة والابتكار وهذا بالفعل يتماشى مع رؤية قيادتنا الرشيدة لمستقبل البحرين.

الإعلان
بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s