جسر الملك حمد

3-LO_1196

لقد كنت شاهدا على النهضة الاقتصادية التي أحدثها جسر الملك فهد في البحرين بعد افتتاحه في العام 1986، والذي فك عزلة البحرين البرية عن العالم، وأدى إلى تعاظم الحركة التجارية ليس بينها وبين السعودية فحسب بل مع دول كثيرة في المنطقة، وأسهم في ازدهار القطاع السياحي في البحرين إلى أبعد حد، وأكاد أقول إن أهمية هذا الجسر حينها تكاد توازي أو تفوق أهمية اكتشاف النفط في ثلاثينات القرن الماضي.

ومؤخرا قرأت أخبارا سارة تبشر بإحياء مشروع إنشاء جسر الملك حمد، من خلال توجيه معالي الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس اللجنة الوزارية للمشاريع التنموية والبنية التحتية لسرعة الانتهاء من حجز المسار النهائي لجسر الملك حمد، وتأكيد معاليه أن مملكة البحرين بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، ومتابعة ومساندة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، ستُقبِل خلال الأعوام القادمة على مشاريع استراتيجية نوعية ستعود بالنفع على حركة النمو الاقتصادي، وستعزز من كفاءة شبكة النقل الداخلي، وستعمل على إتاحة خيارات تنقل إضافية بأقل تكلفة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وستوفر فرص عمل في مجالات جديدة ضمن قطاع النقل البري لأبناء المنطقة.

إن هذا الجسر الذي سيربط شمال البحرين بغرب المملكة العربية السعودية الشقيقة، سيحدث طفرة تجارية واستثمارية لا سابق لها بين البلدين الشقيقين من جهة، وبين دول مجلس التعاون الخليجي من جهة ثانية، وسيفتح آفاقاً أرحب للاقتصاد البحريني، آخذين في عين الاعتبار تمديد أنابيب غاز وسكة الحديد الخليجية وغيرها من المشاريع الحيوية.

فالبحرين هي البوابة الشرقية للسعودية، ومتى تكون الخدمات اللوجستية متكاملة فإنها ستجذب رؤوس الأموال الأجنبية والتدفقات الاستثمارية ومساهمين مستجدين من مختلف أنحاء العالم، والجسر يشكل إضافة نوعية لعملية تسويق مملكة البحرين كمنطقة عمل حيوية وصديقة لجميع المستثمرين.

وجمعينا كرجال أعمال نترقب أن يضاعف جسر الملك حمد من الحركة التجارية والسياحية وتدفقات رؤوس الأموال بين البلدين بفضل انسيابية الخدمات المقدمة، وهو خطوة مهمة تصب في صالح الاقتصادين البحريني والسعودي، في مسعى جاد لحماية البلدين من أية عراقيل مستقبلية على الصعيد اللوجستي والاقتصادي.

هذا المشروع يؤكد على المكانة الراسخة لمملكة البحرين ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، كما يؤكد على أهمية البحرين اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وأمنياً بالنسبة للمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص ومجلس التعاون الخليجي بصفة عامة، كما أنه سيكون مشروعاً سباقاً في خلق تكامل خليجي اقتصادي بحلة جديدة، وتكوين كيان اقتصادي شبيه بالاتحاد الأوروبي.

إن امتداد مسارات جسر الملك حمد داخل البحرين تبشر أيضا بنهضة عمرانية اقتصادية كبيرة تشمل مناطق واسعة، حيث من المتوقع أن يكون سير الجسر الجديد رابطاً بين الخط الدائري للمحرق الكبرى منطلقاً من ميناء خليفة في الحد مروراً بمدينة سلمان الصناعية وجزر أمواج وديار المحرق، متجهاً إلى شمال مدينة المنامة ليربط المرفأ المالي مع المدينة الشمالية متجهاً إلى السعودية، مما سيسهم في تعزيز شبكة الطرق البحرينية وينقل الحركة من داخل المدن إلى خارجها.

كما يربط الجسر الجديد كل من منطقة خليفة بن سلمان الصناعية ومدينة الجبيل الصناعية مروراً بمدينة الدمام وتوابعها، ويكون همزة وصل مع الكويت مروراً بحفر الباطن، وأن يكون مجهزاً بكل الإمكانات التي تجعل انتقال السلع والمسافرين تتم بطريقة ميسرة وسريعة نظراً لتراكم الخبرات من تجربة جسر الملك فهد.

إنها خطوة استراتيجية نوعية سيكون لها تأثيرات إيجابية بعيدة المدى سواء في الجهات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وسيعزز قدرة البحرين وتواجدها في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي، وسيزيد من ثقلها الاقتصادي والتجاري والاستثماري، فالجسر الجديد سيحول منطقة الخليج إلى سوق مشتركة حقيقية ومتداخلة، تشبه إلى حد كبير تجربة الاتحاد الأوروبي في التكامل الاقتصادي والتجاري، والمشروع سيساعد منطقة الخليج لتكون منطقة مهيأة اقتصادياً ذات ثقل دولي على غرار المناطق الاقتصادية الكبرى حول العالم.

واعتقد أن من مصلحة القطاع الخاص أن يكون شريكا في هذا المشروع الوطني العملاق من خلال توفير التمويل اللازم له بشكل جزئي أو كامل، وذلك على غرار مشروعات البنية التحتية في كثير من دول العالم التي تقام بالتشاركية مع القطاع الخاص، فالمساهمون في هذا المشروع سيحققون عوائد دورية تتأتى من رسوم استخدام الجسر من جهة، ويستفيدون أيضا من ازدهار أعمالهم في السياحة أو الضيافة أو النقل أو غيرها من المجالات من جهة أخرى.

إن مشاريع البنية التحتية العملاقة تسهم بلا شك في تعزيز الاقتصاد الوطني وجذب استثمارات جديدة، ونمو القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتدعم جهود توفير بيئة ملائمة للحركة الاقتصادية، وتوفر فرص عمل للشركات العاملة في مجالات المقاولات والطرق، وتشجع المستثمرين على إطلاق مشاريع جديدة، لاسيما في المواقع التي تشهد التطوير في مملكة البحرين.

وإن المتابع لمسيرة التنمية والازدهار في مملكة البحرين، يرى أن المدن والقرى أصبحت مرتبطة بشبكة طرق وجسور متقدمة وحديثة ذات مواصفات ومقاييس عالمية وتقنية عالية، وباتت هذه الشبكة أحد أهم مرتكزات التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل وتحقيق رؤية البحرين 2030.

ومن المعروف أن من أكثر المشروعات إنتاجية في العالم هي مشاريع شق الطرق ورصفها، نظرًا لما تحققه من وفورات اقتصادية، وعليه فإن أي مبلغ يتم إنفاقه على إنشاء ورصف وتوسيع شبكة الطرق والجسور له مردود مباشر وسريع على تخفيض تكلفة النقل ومن ثم النمو الاقتصادي، ولا شك أن تنفيذ شبكات طرق جديدة يصب بقوة نحو تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية للبلاد، وتجارب دول العالم المتقدمة تؤكد ذلك كشبكة الطرق المتقدمة في الدول الأوروبية.

مشروع جسر الملك حمد سيشكل جوهرة التاج للمشاريع النوعية الأخرى التي تنفذها مملكة البحرين كمشروع توسعة مطار البحرين الدولي ومشروع مركز المعارض الجديد في الصخير وغيرها، فهذه المشاريع الحيوية تستمد قوتها من بعضها البعض، ونحن نترقب هذا المشروع بفارغ الصبر، وكلنا استعداد لدعمه وانجازه.

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s