العبرة لمن يعتبر

كم يؤلمني رؤية أعداد المصابين بفيروس كورونا ترتفع بوتيرة غير مسبوقة، فيما يفعل «فريق البحرين» بقيادة سمو ولي العهد رئيس الوزراء المستحيل لحماية المواطنين والمقيمين من خطر الجائحة، ويقوم بخطوات جبارة حظيت باهتمام واحترام الكثير من الدول والمنظمات حول العالم بما فيها منظمة الصحة العالمية ذاتها.

ومع ارتفاع أرقام الإصابات كادت تتبدد الآمال بقرب انتصارنا على هذه الجائحة التي أربكت العالم كله وأدخلتنا في نفق مظلم، ما أن يظهر فيه بصيص أمل من دواء أو لقاح حتى يخبو تحت وطأة ضربات الفيروس اللعين الذي ما زال يتحور وينتشر ويتربص بنا في كل زاوية، بعد أن أصاب مئات ملايين البشر حتى الآن وأودى بحياة أكثر من 2.5 مليون إنسان من بينهم أقارب وأصدقاء ومعارف لنا.

وكم كنت سعيدا خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي عندما كان عدد الإصابات في البحرين ينحدر يوما بعد يوم نتيجة لكثير من العوامل من بينها التزام الناس بالإجراءات الاحترازية، حتى أن أولياء أمرنا شعروا بارتياح دفعهم للتخفيف من تلك الإجراءات، وبدأت بعض من تفاصيل حياتنا يعود لطبيعته بما في ذلك النشاط السياحي الذي بدأ يتنفس الصعداء.

لكن التحور الجديد الذي طرأ على الفيروس جعله أسرع انتشارها وأشد فتكا، وأصبح الالتزام بالإجراءات الاحترازية ضروريا أكثر من أي وقت مضى، وإلا سنعود إلى المربع الأول أو ربما أسوأ، ومن المستغرب بالفعل أن جزءا كبيرا من الزيادة المسجلة في أعداد الإصابات نجمت عن مخالطين وتجمعات عائلية وليس عن عمالة وافدة ذات مستويات ثقافية ومعيشية متدنية أو عن مسافرين عابرين.

الصبر مفتاح الفرج، والبشرية مرت بكثير من الآلام والويلات من أوبئة وأمراض وكوارث وحروب، وعلينا أن ندرك أن ظروف الحياة الطبيعية الوردية التي اعتدنا عليها لسنوات طويلة قبل جائحة كورونا ليست مستدامة، والتاريخ علمنا أن دوام الحال من المحال، والحمد لله أن التزامنا بالإجراءات الاحترازية يعني مكوثنا في بيوتنا، وليس نزوحنا عنها، وننعم مع عائلتنا بجميع وسائل الرفاهية، وبعض الدول التي فرضت الإجراءات الاحترازية على شعبها لم توفر لهم حتى مقومات الحياة الأساسية من غذاء وماء وكهرباء.

بعض الناس بمن فيهم عدد من الأصدقاء استعجلوا الأمر وتحرروا من كثير من الإجراءات الاحترازية في مغامرة اعتقدوا خلالها أن الأوضاع عادت إلى طبيعتها في مرحلة ما قبل كورونا، وبدأت أتلقى دعوات لتجمعات على عشاء يفوق عدد المشاركين فيها ثلاثين شخصا.

ومع أنني أخذت اللقاح ضد كورونا بدفعتيه الأولى والثانية، وأكد لي طبيبي أن مناعتي أصبحت شبه كاملة، إلا أنني اعتذرت عن تلك الدعوات بعد أن فكرت في الأمر جليا، وأخذت قرارا بألا أحضر أي تجمع يفوق عدد المشاركين فيه خمسة أشخاص كحد أقصى، والسبب في ذلك خوفي على غيري، فرغم أن خطر كورونا عليَّ بات في حدوده الدنيا، إلا أنني مازلت، وكأي شخص تلقى اللقاح، قابل لنقل عدوى الفيروس للأشخاص الآخرين، وهذا ما لا يمكن أن أسمح به.

الجميع مدينون لفريق البحرين بقيادة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وللطواقم الطبية والجهات الأمنية العاملة على مكافحة الفيروس ورعاية أبناء الوطن والمقيمين على أرضه، إذ اعتبرت البحرين صحة المواطنين والمقيمين أولوية مقدمة على الأولويات كافة، فاتخذت قرارات اقتصادية وصحية مهمة، ومن الأخبار التي استرعت اهتمامي مؤخرا بدء مملكة البحرين إصدار جواز سفر رقمي لمن تلقى اللقاح المضاد لفيروس كورونا، لتصبح بذلك واحدة من أوائل الدول التي تتخذ هذه الخطوة.

ولقد تابعت باهتمام تفاصيل تقرير نشرته صحيفة «الأيام» مؤخرا في ذكرى مرور عام على اكتشاف إصابة بالفيروس، استعرضت خلاله جهود مملكة البحرين في مكافحة الجائحة على مختلف الأصعدة، إذ أعلنت حزمة اقتصادية بقيمة 4.3 مليار دينار، تتضمّن دفع رواتب البحرينيين في القطاع الخاص، وتكفل الدولة بدفع فواتير الكهرباء وزيادة تسهيلات القروض البنكية، وإعادة توجيه برامج صندوق العمل «تمكين»، وفرضت الحجر الصحي وطبقت نظام التعليم عن بُعد، كذلك بالنسبة للعمل من المنزل بنسبة 70% من الموظفين، وغيرها من الإجراءات التي تهدف إلى حماية المواطنين والمقيمين من الفيروس.

ومع انقضاء عام على وصول الجائحة إلى البحرين، تكون قد أجرت البحرين أكثر من 2968423 فحصًا على مدار العام، أظهرت إصابة أكثر من 109130 حالة، تعافى منها نحو 108353 بنسبة تعافٍ تصل إلى 93%، وهي من أعلى النسب عالميًا، فيما حلت المملكة في المرتبة الثانية عربيًا في نسبة التطعيمات للمواطنين والمقيمين.

هذه الإنجازات كلها نقاط بارزة في النموذج البحريني للتصدي لفيروس كورونا، ونحن جميعا مسهمون في هذا النموذج إيجابا عبر التزامنا بالإجراءات الاحترازية أو سلبا عبر استهتارنا وعدم مبالاتنا. إنها صفحة كل واحد منا يملأها بما يشاء، وستكون شاهدا علينا يوما ما عندما نستذكر هذه الأوقات العصيبة ومدى مساهمتنا في تجاوزها.

في الواقع أسمع كثير من الناس حولي يتذمرون ويقولون إنهم تعبوا ونفد صبرهم، وأنا أعذرهم، فلم يكن أحد يتوقع أن تمتد هذه الأزمة الصحية على مدار أكثر من عام، لا بل إن الدكتور أنتوني فاوتشي كبير المستشارين الطبيين للرئيس الأمريكي يقول إنه ربما يضطر الناس إلى مواصلة استخدام الكمامات طيلة العام 2022 أيضا.

لكن ليس أمامنا من حل سوى المزيد من الالتزام والصبر، حتى يصل عدد الحاصلين على اللقاح إلى أكثر من 70% لكسر سلسلة انتشار الفيروس، وأوجه اليوم ندائي للجميع بضرورة التنفيذ الحرفي لتعليمات الفريق الوطني المعني بالتصدي لجائحة كورونا، وإن مسؤوليتك كمواطن صالح هي مساعدة وطنك على تجاوز الأزمات مهما كان نوعها، وأزمة كورونا الصحية الراهنة تحتاج ما يمكن تسميته بـ«فزعة» نهب فيها جميعا لنجدة مجمعتنا ووطننا وبعضنا البعض.

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s