ترقبوا كتابي الجديد.. حكاياتي مع مشروعاتي العقارية

أعتقد أن لدى كل منّا مسؤولية أن يكون معلِّمًا أو مرشدًا أو ملهمًا بشكل أو بآخر، وأن يسهم قدر استطاعته ومجال علمه وعمله في إثراء حركة انتقال المعارف والخبرات بين البشر عبر الأجيال، وأن يكون مخلصًا لإحدى أهم السمات التي تميزنا كبشر عن غيرنا من المخلوقات، وهي القدرة على أخذ عصارة تجارب أسلافنا والإضافة إليها ونقلها إلى أحفادنا، في عملية تشكل ركيزة أساسية في تقدم البشرية ككل.

ورغم التقدم العلمي الكبير في طرق إنشاء وتخزين ونقل المحتوى في أشكال مختلفة، من بينها شبكات التواصل الاجتماعي واليوتيوب ومنصات الحوار على الانترنت والتسجيلات الصوتية والأفلام وغيرها، إلا أنني اعتقد بشدة أن الكتاب سيبقى الحامل الأساسي للمعرفة البشرية، وأنه يشكل منطلق ومنتهى كل تطور في هذا المجال.

لذلك، ورغم انشغالي الكبير طيلة الوقت في إدارة مشاريعي وأعمالي كأي رجل أعمال لديه استثمارات متنوعة في أكثر من قطاع وعلى امتداد أكثر من دولة، إلا أنني قررت قبل فترة تخصيص جزء ليس باليسير من وقتي لكتابة كتاب استعرض فيه مسيرة حياتي منذ ريعان الشباب في المراحل الدراسية المبكرة مرروًا بالجامعة ثم الحياة العملية التي لم تكن بدايتها سهلة على الإطلاق، وركّزت في فصول كثيرة من الكتاب حول عملي في مجال صناعة الإعلان على مدى أكثر من ثلاثين عامًا.

استغرقت رحلة العمل على كتابة محتوى هذا الكتاب نحو خمس سنوات كاملة، ثم أصدرته في العام 2019 تحت عنوان «لم أنتهِ»، فأنا لم أنظر إليه ككتاب ذكريات يكتبه متقاعد أو رجل بات الحياة خلفه وتفرغ للتفكير فيما مضى وما عايش واختبر من تجارب وبشر، وإنما هو ملخص لمرحلة مهمة في مسيرتي المهنية التي ما زالت تتواصل بحمد الله حتى اليوم بفاعلية وعطاء وتفاعل مع الناس حولي، وتجاوز تحدٍّ وتحقيق شيء إضافي في كل يوم جديد.

ورغم إدراكي أن عوامل مثل كثرة مصادر المعرفة والتسطح الثقافي ومتطلبات العيش وظروف الحياة اليومية برتمها السريع جدًا أبعدت الكثيرين عن قراءة الكتب، خاصة في منطقتنا العربية، إلا أن هذا الكتاب بالفعل حقق نجاحا يمكن أن أصفه بالمقنع والمرضي إلى حد كبير، حيث بيعت منه حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف نسخة عبر موقع أمازون، إضافة إلى بيع أكثر من ألف نسخة عبر المكتبات في دول مثل لبنان وإمارة دبي ودول أوربية عديدة، حيث إنني أصدرت الكتاب بالعربية والإنجليزية في آن واحد.

وفي البحرين تشرّفت بتوقيع هذا الكتاب في معرض «الأيام» للكتاب، وإهداء نسخ منه إلى عدد من الأصدقاء والشخصيات العامة بشكل مباشر خلال المعرض، أو عبر المراسلة بعده، كما بادرت إلى إرسال نسخ منه إلى عدد من الجامعات ومراكز الأبحاث والرأي وجهات أخرى، وأرجو أن يكون هذا الكتاب عند مستوى تطلعات جميع من اطلعوا عليه أو قرأوه.

وكم سرني أن جامعتي، الجامعة الأمريكية في بيروت التي تخرجت منها في ستينات القرن الماضي، وضعت هذا الكتاب في قائمة الكتب المعتمدة لديها كمرجع لطلاب قسم الأعمال والاقتصاد.

في كتابي «لم أنتهِ» توقفت عند العام 2000؛ لأن هذا العام شهد تحولاً كبيرًا في حياتي المهنية مع بدايات دخول ما اصطلح على تسميته لاحقًا بالعصر الرقمي، وما حمله من تحولات كبيرة لصناعة الإعلان، وأدركت حينها أن ثلاثين عاما من العمل في هذه الصناعة تكفي بعد أن حققت كل نجاح ممكن في هذا المجال من خلال شركة فورتشين بروموسِفِن، فقررت إيلاء مسؤولية إكمال مسيرة العمل إلى نخبة من الكوادر البشرية كنت أعمل على تجهيزها منذ وقت طويل، وانتقلت إلى مجال عمل آخر اعتقد أنني أبدعت فيه أيضا، ألا وهو مجال العقارات.

وانطلاقًا من إيماني بمسؤوليتي تجاه الناس من حولي الآن ومن سيأتي بعدي لاحقًا، وبعدما لمسته من صدى إيجابي حققته من خلال كتابي الأول «لم أنتهِ»، قررت قبل نحو عام البدء بإعداد كتاب آخر لا اعتقد أن سيقل قيمة أو أهمية عن كتابي الأول، كتاب يتناول مسيرتي المهنية خلال العقدين الماضيين، والتي تدور بشكل أساسي حول أنشطتي العقارية والمشاريع التي نفذتها وحدي أو مع شركاء في كل من البحرين ودبي ولبنان وأستراليا، إضافة إلى جوانب أخرى من أعمالي في مجال الضيافة والصناعة والتموين والإمداد وغيرها.

يومًا بعد يوم تظهر وتتضح وتزداد فقرات وصفحات وفصول هذا الكتاب، وكأنه أحد مشاريعي العقارية التي أراقب كيف تنطلق من الأرض لتشق عنان السماء، وأخصص جزءًا من وقتي أسبوعيا لمراجعة كل ما قلته وجرت كتابته، ولأعيد توزيع الأفكار على الفصول، سعيًا مني لإخراج هذا الكتاب بأفضل هيئة ممكنة.

هذه الكتاب يسردُ تفاصيل مرحلة متقدمة في مسيرتي المهنية، مرحلة وصلت فيها إلى قمة النضج المعرفي والمهني، أصبحت أكثر حنكة وحكمة دون أن أتخلى عن حماس وهمة الشباب، لكنها مرحلة حملت أيضا معها جانبا كبيرا من التحديات التي كادت أكثر من مرة أن تعصف بي وما أنجزته طيلة حياتي، مرحلة أسترجع جميع ذكرياتها الحلوة والمؤلمة وأنا أسردها في الكتاب، فقد دخلت العمل في مجال العقار بأخلاق رجل الأعمال الملتزم بكلمته الصادق الأهل لثقة من حوله، لكن تبين لي لاحقًا أن كثيرًا من شركائي والأشخاص حولي ليسوا كذلك مع الأسف، وربما هذه سمة من سمات العاملين في العقار في جميع أرجاء العالم.

لذلك، لا أكشف سرًّا إذا قلت إنني أواجه تحديا في عملي على هذا الكتاب لم أواجهه في كتابي الأول «لم أنتهِ»، والذي لم أجد حرجًا فيه بتسمية الأشخاص الذين عاشوا وعملوا معي في كل مرحلة ومشروع، فمعظمهم إن لم يكن جميعهم ساعدني وكان صادقًا معي، وعلى أي حال هم تفرقوا في الأرض الآن، وبعضهم توفاه الله وبعضهم الآخر انقطعت عني أخباره.

لكن الأمر مختلف تمامًا في كتابي عن مشاريعي العقارية، فما زال معظم الأشخاص الذين عملوا معي في تلك المشاريع أحياء يرزقون، وكثير منهم يعيش هنا في البحرين، ولا شك أنني سأكتبُ الاسم الكامل لكل من كان نزيها شريفا في العمل، لكن ماذا أفعل بالذين اكتشفت لاحقا أنهم نصابون محتالون مراوغون والذين لا يمكن أن اتغاضى عن ذكر أسمائهم في الكتاب؟ هل انتحل لهم أسماء وهمية؟ ربما أفعل ذلك.

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s