عـيـــديـــة الــعـــام الــجــديــــــد

من أجمل الأخبار التي قرأتها الأسبوع الفائت كان توجيه صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس الوزراء الموقر ببدء العمليات التشغيلية لمبنى المسافرين الجديد ضمن مشروع توسعة مطار البحرين الدولي في 28 يناير الجاري، وكم أنا تواق بالفعل للسفر عبر هذا المطار الذي أبهرني من خلال ما شاهدته عنه من فيديوهات وصور، وكم أنا متفائل بالنقلة النوعية والتي سيحدثها هذا المشروع على صعيد النقل والسياحة والاقتصاد والتنمية ككل، خاصة وأنه يعتبر المشروع اللوجستي الأكبر من نوعه في البحرين خلال الأعوام العشرين الأخيرة.

ما أجملها من هدية لشعب البحرين خطط لها وقدمها سمو ولي العهد رئيس الوزراء بتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى، في توقيت مميز يواكب كتابة البحرين لآخر فصل من فصول قصة نجاحها في مواجهة جائحة كورونا، وإعادة فتح أبوابها للعالم من جديد عبر منافذ حدودية تعكس تقدم وحداثة وحضارة البحرين.

نقطة مهمة جدا أشار إليها سمو ولي العهد رئيس الوزراء وهو يتفقد المطار الجديد عندما قال «إن العمل بروح الفريق الواحد يضفي دائما طابعا مميزا على وتيرة الإنجاز»، وهذا ما يتجلى في كل المشاريع التي يتم تنفيذها بسواعد وطنية تحب التحديات وتعشق الإنجازات وتضع رفعة الوطن أمام مساعيها لتحقيق مزيد من التقدم والازدهار لأبنائه.

لذلك، وانطلاقا من عمل «فريق البحرين الواحد»، أنا متفائل جدا بأن تشغيل التوسعة الجديدة في مطار البحرين الدولي سيعقبها الإعلان عن إنجاز مشاريع كبرى في مجال البنية التحتية، فهذه التوسعة جاءت بعد وقت قليل من افتتاح سموه لتوسعة سار، كما أننا نتابع بإعجاب تقدم العمل في مشروع مدينة المعارض الجديدة في الصخير، ومشروع مركز محمد بن خليفة للقلب في عوالي، والمدن الإسكانية الكبرى، وغير ذلك من الإنجازات التي ستسرع من زيادة معدلات التنمية والرفاهية.

لقد تمكن القائمون على توسعة مطار البحرين من أن يقدموا مطارا عصريا يعمل وفق أحدث التقنيات، محافظين في الوقت ذاته على أهم ميزة لمطار البحرين القديم الصغير نسبيا، وهي سرعة إتمام إجراءات السفر، وهي الميزة الأساسية من بين عدة مميزات جعلت حتى الأشقاء السعوديين والمقيمين خاصة في المنطقة الشرقية يفضلون السفر عبر مطار البحرين رغم تكبدهم عناء المسافة واجتياز المنفذ البري عبر جسر الملك فهد، والكثيرون يزورون دول المنطقة والدول الأوروبية والأمريكية ويدركون تماما كم عدد الساعات التي يهدرونها منذ وصولهم للمطار وحتى صعودهم الطائرة.

أعتقد أن المطار الجديد بما يتضمنه من مميزات، وبمساحته المنطقية، سيكون مثاليا بين مطارات العالم، واليوم أنا أستطيع دعوة الزملاء والتجار من حول العالم إلى البحرين وأنا أكثر فخرا، وأستطيع التوسع بثقة في أعمالي بقطاع الضيافة تحديدا لأنني متأكد من أن توسعة المطار تعني زيادة في عدد السياح والقادمين إلى البحرين، وأستطيع التنبؤ بحركة تجارية اقتصادية نشطة خاصة في مجال المعارض والمؤتمرات والفعاليات.

واسمحوا لي أن استعرض بعض الأرقام بشأن مشروع مبنى المسافرين الجديد، والذي تبلغ مساحته 4 أضعاف المبنى الحالي بطاقة استيعابية تصل إلى 14 مليون مسافر سنويا، وعدد من المشاريع المرتبطة به كمجمع المرافق المركزية، ومواقف للسيارات يبلغ عددها الإجمالي 5500 موقف. كما تبلغ مساحة الأسواق الحرة 4 أضعاف المساحة الحالية، وصالتين للاستقبال والضيافة للمسافرين على الدرجة الأولى درجة رجال الأعمال، ومبنى للطيران الخاص يقدم خدماته لرجال الأعمال وأصحاب الطائرات الخاصة، إضافة إلى بوابة أمنية مركزية، ومبنى خاص لخدمات الإنقاذ والإطفاء، إلى جانب حقل لوقود الطائرات.

ومن خلال خبرتي الطويلة في العمل الإعلاني مع شركات الطيران في المنطقة، أستطيع التأكيد أن هذا المطار الجديد سيدعم نمو قطاع السياحة والسفر لعقود قادمة، خاصة وأنا أرى أنه يأتي في سياق متكامل من مشاريع البنية التحتية الكبرى، إضافة إلى تركيز الحكومة على تشجيع قطاع السياحة من خلال التوسع في قائمة الدول التي يستطيع رعاياها الحصول على (فيزا) عند الوصول، وما نشهده من تطور في منشآت القطاع السياحي وتكامل في خدماتها.

طالما كنا نؤكد على أهمية تعزيز موقع البحرين الاستراتيجي في المنطقة، وهو ما جعلها محطة تجارية مهمة على مر العصور، وهذا المطار الجديد يفتح الباب واسعا أمام استعادة البحرين لهذا الموقع من خلال ربط العديد من الوجهات حول العالم، ومع التوسع شيئا فشيئا في عملياته ذات الصلة بالركاب وشحن البضائع ستزداد أهميته بلا شك، وينعكس ذلك أيضا على عدد كبير من الأنشطة التجارية التي تعتمد على المطار في عملها مثل شركات الشحن الجوي والطيران الخاص ومكاتب السياحة والسفر وغيرها الكثير، ولا ضير هنا من الاستفادة مما لدى الدول المتقدمة مثل سنغافورة وإسرائيل من تجارب في هذا المجال.

ومن خلال هذا المشروع يثبت مجلس التنمية الاقتصادية صوابية توجهه عندما وضع القطاع اللوجستي في مقدمة القطاعات الاقتصادية المستهدفة بالنمو، وبما يسهم في تحقيق رؤية البحرين الاقتصادية 2030 الرامية إلى إرساء ركائز اقتصاد أكثر استدامة وتنوعا، مع المرونة في تحديد التوجهات بما يتناسب مع التطورات الاقتصادية العالمية، خاصة في مجال التحول الرقمي وبناء اقتصاد المعرفة.

إن مطار البحرين الجديد لا يشكل فقط إضافة غير مسبوقة لقطاع النقل في مملكة البحرين، بل إنه أيضا رسالة انفتاح من مملكة البحرين على العالم، وانعكاس للتنوع الحضاري في المملكة، وتأكيد لرغبتها الصادقة بتعزيز مكانتها في نادي الدول المتقدمة عمرانيا وتقنيا ومعرفيا واقتصاديا.

لقد قرأت في هذا الافتتاح رسالة لنا جميعا، بما في ذلك نحن رجال الأعمال، لمضاعفة جهودنا من أجل الاستفادة من هذا المشروع التنموي الرائد، وأن نتوجه أكثر نحو تنمية أعمالنا بما يسهم في تنمية الاقتصاد الوطني ككل، فهذا باب جديد يفتح أماما اليوم، ويفرض علينا مسؤولية شحذ إرادتنا وعزيمتنا، وننطلق من خلاله إلى العالم لنتفاعل معه أكثر ونحقق تطلعات قيادتنا وننهض بمسؤوليتنا تجاه وطننا.

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s