“نيال مين عندو مرقد عنزة بلبنان”

الكثيرون منا؛ نحن اللذين اضطروا للهجرة من لبنان بسبب الحروب المختلفة على مر السنين؛ كانوا دائمًا واثقين في شيئين أساسيين: مجتمعنا الحضاري المفتوح ونظامنا المالي.

غادرنا بلدنا وعملنا بجد ودون كلل أو مملل، والبعض منا وصل الليل بالنهار، ونحلم بالعودة عاجلا وليس آجلا، لكن عندما بدأ حلم العودة يتلاشى ويتبخر أمام أعيننا، بدأنا شيئا فشيئا بالاستقرار في البلدان التي استقر المطاف بنا فيها، خاصة أولئك الذين قصدوا الدول الخليجية، لكن جذوة الأمل بالعودة في أقرب وقت ممكن بقيت مغروسة في قلوبنا، لأننا نؤمن ببلدنا وأردنا دعمه وأردنا الحصول على “مرقد عنزة” فيه، وواصلنا إرسال الأموال إلى الوطن ووضع معظم أو جميع مدخراتنا في بلدنا الحبيب وفي البيئة المالية والاقتصادية التي دائما ما اتسمت بالشفافية والمصداقية والموثوقية.

لا أعرف مهاجرًا لبنانيًا لم يقم بإعادة جزء كبير من مدخراته -إن لم يكن كلها- إلى وطنه، وقام الكثير منا بإنشاء أعمال وشراء عقارات على أمل العودة حينما تصبح الظروف مواتية.

لقد رفضنا الاستسلام والتنازل عن ثقتنا بمستقبل لبنان حتى في أصعب الظروف، وواصلنا ضخ الأموال إليه والحفاظ على مدخراتنا في مصارفه حتى قبل أن تبدأ تلك المصارف بتقديم أسعار فائدة وأرباح سخية، وواصل العديد منا استثمار أموالهم والانطلاق في أعمال تجارية جديدة حتى لو كانوا بعيدين.

من الظلم حقًا تدمير هذه الصورة المشرقة للبنان ونظامه المالي والمصرفي، وإن أي إجراء تتخذه الحكومة الحالية لتغيير قواعد هذا النظام يضر بشكل خطير ليس بالاستقرار الاقتصادي في لبنان فقط، بل بوجود لبنان ككل، لبنان الذي نعرفه ونحبه.

لا يمكن لأي كان فرض تشريعات وخفض قيمة الأصول والعملات لأي سبب من الأسباب، هذا لا ينبغي أن يكون حلاً. إذا كنت تريد أن يتعاون المغتربون معك، وإذا كنت ترغب في مواصلة استثمار الأموال الضخمة في النظام المصرفي في لبنان، فعليك مشاركة الرأي مع المستثمرين ومنحهم خيارات متنوعة، وعدم إلزامهم بوجهة نظرك فقط، لأنه في هذه الحال لا نكون قد “أطلقنا النار على أقدامنا” فقط، وإنما نكون على وشك إطلاق النار على رؤوسنا مباشرة.

كيف يمكنك أن تعيد لي حياتي؟ لقد تركت منزلي، تركت عائلتي، تركت أصدقائي، تركت ذكرياتي؛ لأعود بعد كل سنوات الغربة والشقاء وأواجه هذه الحقائق المروعة؟!. هذا غير عادل وغير منطقي على الإطلاق، ولا ينبغي السماح لأحد أن يفعل ذلك بنا!.

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s