احتفالات الفرح

نستحق الاحتفال بعيدنا الوطني في مملكة البحرين وذكرى تسلم حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه لمقاليد الحكم، نستحق ذلك بجدارة، لأن الأيام الصعبة باتت خلفنا، ولأن المستقبل المزدهر ينتظرنا.

نستحق ذلك لأننا نحتفل بأعيادنا الوطنية ومسيرتنا الديمقراطية التي أطلقها الملك المفدى في إطار المشروع الإصلاحي لجلالته مستمرة رغم كل التحديات، تتطور باستمرار يوما بعد يوم، وينشط مجلس النواب في القيام بدوره على صعيد التشريع ومراقبة عمل الحكومة، والمجالس البلدية تمارس دورها في توفير الخدمات، وإن كان ثمة ملاحظات أو تقصير في الأداء هنا أو هناك فهذا نتيجة طبيعية تواكب أي عملية تحديث وتطوير.

نحتفل بأعيادنا الوطنية فيما الأمن مستقر، وننعم بالأمان جمعيا، ننام ملئ جفوننا ليلا ونتجول مفردنا نهارا في كل مكان دون أن نخشى عمليات خطف أو سلب أو اعتداء منظمة، ولا نخشى انفجار مفخخة هنا أو سقوط قذيفة هاون هناك كما هو الحال في كثير من دول الإقليم المضطربة.

نحتفل بأعيادنا الوطنية والاقتصاد ينمو وإن كان بمعدلات منخفضة، ومشاريع البنية التحتية الكبرى تسير بخطى واثقة، منذ فترة دشنت ألبا خطها السادس، ونترقب تدشين توسعة مطار البحرين الدولي، وهناك محطة التكرير في بابكو، ومرفأ البحرين للغاز المسال، وغيرها من المشاريع التي ستسهم في تنويع اقتصادنا وتعزيز ازدهاره.

نحتفل بأعيادنا الوطنية ولا زلنا نعيش نشوة الإنجاز العظيم بفوز فريقنا لكرة القدم بكأس الخليج لأول مرة في تاريخه، محققا بذلك حلما كبيرا انتظرته البحرين خمسين عاما، ولا بد هنا من الإشارة إلى الفرحة الوطنية الكبرى التي سادت البحرين، كل البحرين، كل مدينة وقرية وفريج وداعوس، وعكست الوحدة الوطنية البحرينية بأبهى صورها.

نحتفل بأعيادنا الوطنية والمرأة البحرينية تحقق الإنجاز تلو الإنجاز، في مجالات الاقتصاد والرياضة والتعليم والصحة والتعليم العالي وعلوم المستقبل وغيرها، وتزداد نسبة حضور النساء كما ونوعا في مختلف المؤسسات، وتحظى بمزيد من دعم الرجل البحريني الواعي والمتحضر، سواء أكان أب أو أخ أو ابن أو مدير أو زميل في العمل.

نحتفل بأعيادنا الوطنية قابضين على انجازاتنا ومكتسباتنا، ننظر خلف الحدود لنرى الإيرانيين الجياع يفترشون الشوارع مطالبين بتوفير ما يسدون بهم رمقهم وجوعهم وجوع أطفالهم، بعد أن تهاوى اقتصادهم وأصحبت عملتهم لا تساوي قيمة الورق الذي تطبع عليه، يطالبون ملاليهم بالكف عن إغداق الأموال على حزب الله والنظام السوري والأحزاب والميليشيات العراقية الطائفية، قائلين إن الشعب الإيراني المعدم أجدر بهذه الأموال.

نحتفل بأعيادنا الوطنية والعراقيون في الشوارع أيضا ثائرين على أوضاعهم الحياتية والمعيشية، يتعرضون لقمع بل ورصاص من جماعات وميليشيات منفلتة ذات أجندات طائفية خارجية، يواجهون العنف المفرط ضدهم بصدور عالية، بعد أن أصبح تساوت حياتهم المريرة بالموت الزؤام، وكأن لسان حالهم يردد ما قاله المتنبي: “كفى بك داء أن ترى الموت شافيا … وحسب المنايا أن يكن أمانيا”.

نحتفل بأعيادنا الوطنية واللبنانيون أيضا في الشوارع مصابون باليأس والإحباط إزاء نظامهم السياسي القائم على المحاصصة الدينية والطائفية، والذي أغرق البلد بالفساد والمحسوبيات والقمامة، وتحول لبنان من بلد الغنى والثقافة والفن والإبداع إلى بلد يطالب سكانه بقلمة العيش.

هل هناك داعي لأذكر في خضم احتفالاتنا بأعيادنا الوطنية بملايين السوريين الذين فقدوا حياتهم وبيوتهم ومستقبل أطفالهم؟ أم الليبيين الذين لم تقم لهم قائمة حتى الآن؟ أو اليمنيين الذي عاث الحوثي فسادا في بلادهم؟ وغيرهم وغيرهم..

نحتفل بأعيادنا الوطنية وأنا أرى معنويات الشعب البحريني بجميع مكوناته مرتفعة للغاية، وبدون شك أدرك البحرينيون خلال الأعوام القليلة الماضية أن التحولات العالمية المتسارعة جعلت من المستحيل استمرار الاعتماد على شكل الاقتصاد الريعي الذي ساد خلال العقود الماضية اعتمادا على عوائد النفط الضخمة.

قيادتنا الحكيمة تدرك ذلك، وقد طلب جلالة الملك المفدى من الحكومة الموقرة وضع خطة وطنية من أجل التحول نحو الاقتصاد الرقمي، اعتمادا على ما تملكه البحرين من كوادر وطنية مؤهلة وبنية تحتية متطورة في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات.

نحتفل بأعيادنا الوطنية ولا تزال تحديات كبيرة تواجهنا، وهذا صحيح، لدينا تحديات على صعيد رفع مستويات النمو، وتوفير المزيد من فرص العمل لأبنائنا، وضخ المزيد من السيولة في الأسواق، وجذب المزيد من الاستثمارات، وزيادة عدد المستشفيات والمنشآت الصحية، والمضي قدما في جهود تجويد التعليم، وتوفير المزيد من الوحدات السكنية لتقليل قائمة الانتظار.

لدينا تحديات على صعيد حماية البيئة البرية والبحرية من التلوث، والاستفادة أكثر من مصادر الطاقة المتجددة، وتطوير خطابنا الإعلامي، وتنشيط القطاع السياحي، وتعميم الثقافة، وتعزيز استقرار الأسرة، وتطوير التشريعات والقوانين..

لكنها تحديات تفرض علينا الخروج من دائرة الراحة والسكون إلى دائرة المزيد من المثابرة والعمل، وعندما نتجاوز هذه التحديات سنصل إلى تحديات جديدة تحملها المرحلة القادمة من التطور، وهذا طبيعي في سيرورة التاريخ البشري.

إنها تحديات كبيرة، لكنها لا تقارن بحجم طموحنا ومدى عزمنا وقوة إصرارنا وعشقنا للتحدي وقدرتنا على الإنجاز.

 

 

 

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s