الجرأة.. ورد الجميل

منذ أن جرى طرح مشروع بوابة أمواج للبيع في المزاد العلني فكرت فيه مليا، وأعتقد أن مستثمرين كثر غيري فعلوا ذلك، وبدأت اتصالاتي مع أصدقاء ومعارف من أجل تشكيل تحالف أو تجمع تجار لشراء هذا المشروع الرائع، لكني مع الأسف لم أتمكن من إقناعهم وكسر إحجامهم.

لقد جرى عرض هذا المشروع لأول مرة مقابل 36 مليون دينار، فلم يتقدم لشرائه أحد، ومزاد بعد آخر، ولا مشترين، وفي كل مرة أحاول استنهاض همم زملائي التجار، وأفشل، حتى انخفض سعر المشروع إلى 14.750 مليون دينار، فدخلت شركتي المزاد بالشراكة مع شركة أخرى، واشترينا المشروع.

يجب أن أُقر أن عملية توفير الأموال لهذه الصفقة تطلبت التخارج من مشاريع أخرى خارج البحرين، وتحويل السيولة اللازمة للشراء من دول عدة أملك استثمارات فيها.

ولا زالت أمامنا رحلة ليست قصيرة من أجل إكمال مشروع بوابة أمواج، فالمشروع يحتاج لاستثمارات إضافية تقدر بنحو 50 مليون دينار، كما يحتاج الكثير من الوقت والجهد والصبر قبل أن يبدأ بجني أرباح، ربما لهذا السبب تخلف البعض عن الاستثمار فيه.

بعد شرائنا للمشروع، تلقيت كثيرا من الاتصالات، وكان جوابي دائما هو القول إنني اعتقد أننا حققنا مكسبا استثماريا كبيرا في شرائنا لهذا المشروع، وأستطيع القول أيضا إننا نجحنا في دعم الجهود الحكومية الرامية إلى إغلاق ملف المشاريع العقارية المتعثرة في مملكة البحرين، فقد تجمد هذا الملف لأكثر من عامين نتيجة تجمد بيع مشروع بوابة أمواج، وأرجو الآن أن تتيسر أمور بيع المشاريع المتعثرة الباقية، كما نجحنا في تعزيز سمعة القطاع العقاري في البحرين.

فإذا كنت مقتنعا بأنني رجل أعمال ناجح، ويشهد لي تاريخ يمتد لأكثر من نصف قرن من النجاحات في عالم الأعمال، بدأتها من الصفر ووصلت إلى ما وصلت إليه الآن، فعليك أن تدرك أن استثماري في مشروع بوابة أمواج ما هو إلا حلقة جديدة في سلسلة نجاح استثماراتي.

لكن المسألة برمتها ليست هنا، المسألة هي لماذا لا يجد مشروعا جاذبا كهذا مستثمرين يتنافسون على شرائه؟ وكيف تتمكن إمارة دبي مثلا من بيع مشاريع على الورق وفي الرمال، فيما نحن لا نستطيع بيع مشروع قائم ذو جدوى اقتصادية عالية؟

كرجل تسويق وإعلانات، اعتقد أن مشكلتنا الأساسية في التسويق، ليس في تسويق مشروع بوابة أمواج فحسب، بل في تسويق البحرين ككل، فرغم امتلاك المملكة لكثير من المقومات مثل الانفتاح الاجتماعي والثقافي والحضاري، وسهولة الاندماج والعيش، والتاريخ العريق، وسهولة إطلاق الأعمال، والاقتصاد الحر وغيرها، إلا أننا لا نعرف كيف نبيع تلك المقومات خارجا، ونكتفي بذكرها في صحفنا المحلية، وبين بعضنا البعض.

أقول ذلك في وقت يرى فيه بعض المتشائمين أن الاستثمار في أي مجال الآن، وفي العقار تحديدا هو استثمار محاط بالمخاطر، لكني أؤكد أن الاستثمار في العقار من اهم الاستثمارات في وقتنا الحالي، ويشهد السوق العقاري نموًا وانتعاشًا، حيث وصل حجم التداول العقاري حتى النصف الأول من 2019 ما يقارب النصف مليار دينار، وزادت عدد المعاملات العقارية خلال النصف الأول من 2019 بنسبة وصلت إلى 21% تقريباً.

وتمتلك البحرين بنية تحتية جيدة، وهو ما يجعلها جاذبة للاستثمار الخارجي والداخلي، بالإضافة إلى توافر منظومة تشريعية ضامنة لجميع الأطراف ومشجعة للاستثمار، كما أن قطاع العقار في البحرين لا تشمله ضريبة القيمة المضافة، كما هو الحال في باقي دول المنطقة.

وتنعم البحرين بسوق عقاري مستقر، وقد انعكس هذا الاستقرار بشكل إيجابي على الاقتصاد الوطني، وبحسب تقرير النتائج الأولية للحسابات القومية للربع الأول من عام 2019، سجل قطاع العقارات نمواً بأسعار ثابته، بلغت نسبتها 1.27%، ما يعني ان لدينا سوق عقاري واعد يتمتع باتزان في أسعاره ومعاملاته، يمكنه أن يحافظ على دوره في النمو الاقتصادي.

البحرين ادركت اهمية القطاع العقاري كركن أساسي من اعمدة الاقتصاد وعنصر مهم في النمو والتنمية فأولته اهتماما استثنائيا وبادرت إلى سن القوانين واتخاذ الإجراءات الرامية إلى تنظيمه بكل فروعه، بحيث تكون الاحترافية سمة، فيصبح محل ثقة جميع الأطراف، ويسجل للمملكة في هذا الاطار إقرار القانون الخاص بتنظيم وانشاء مؤسسة التنظيم العقاري، وحظر مزاولة أي نشاط في مجال إدارة العقارات، وتشغيلها الا بعد الحصول على ترخيص من المؤسسة، هي الاساسات التي يبنى عليها قطاع عقاري سليم وجاذب للمستثمرين، ما يجعل القطاع البحريني نموذجا يحتذى به.

وما مشروع بوابة أمواج إلا واحدا من مشاريع عديدة نأمل أن تعزز من النهوض بالقطاع العقاري في البحرين، فهناك درة مارينا، ومشروع دلمونيا، والزلاق، خليج البحرين، ديار المحرق، مارسي البحرين، مشروع النادي البحرين وتطوير شمال جزر حوار.

أنا واحد من التجار البحرينيين الممتنين جدا لهذا البلد، فقد عاصرت ذروة تميزه الاقتصادي في فترة السبعينيات والثمانينيات وحتى التسعينيات، وكانت الصحافة الاقتصادية تصدر من البحرين لتوزع في دول الخليج العربي عبر وسائل عديدة من بينها شركة طيران الخليج التي كانت جوهرة التاج في الخطوط الجوية بالمنطقة، وعندما كان القطاع المالي هنا والبنوك والمصارف في أوجها، وعندما كانت البحرين وجهة لأمهر الكوادر من جميع دول العالم.

في ذلك الوقت كانت مكاتبنا في بروموسيفن في شارع الحكومة بالمنامة تضم أكثر من 400 موظف، كان مكتبنا هنا من أكبر المكاتب في مجموعتنا المنتشرة في كل الوطن العربي، بما في ذلك القاهرة وبيروت، لكن ما أن بدأ عملائنا من الشركات الكبرى يخرجون من البحرين متجهين إلى دبي تحديدا وجدنا أنفسنا مضطرين للهجرة معهم إلى هناك، لنكون قريبين منهم، وإلا خسرناهم.

أنا لا أزايد على أحد، فأنا تاجر، أهتم أولا بحسابات الربح والخسارة، ولكن تلك الحسابات يدعهما أيضا مجموعة من العوامل الأخرى، عوامل ليست ذات صلة بالأرقام والمنطق، بقدر ما هي مرتبطة بالعاطفة، العاطفة تجاه بلد يجب أن نواصل جميعا مساهمتنا في بنائه، من أجل مستقبلنا ومستقبل أبنائنا.

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s