هل من العيب أن يعمل المواطن في السياحة؟

لفت انتباهي في الآونة الأخيرة خبرين على وجه الخصوص، الأول هو الاحتفال الرائع بمدينة المحرق عاصمة للثقافة الإسلامية، أما الثاني فهو تقرير مخيب للآمال حول العدد المنخفض جدا من البحرينيين العاملين في قطاع السياحة.

هذا الاحتفاء الإسلامي بمدينة المحرق العريقة، يأتي بعد وقت قصير من الاحتفاء بالمنامة عاصمة للثقافة العربية، وقبل ذلك عاصمة للسياحة العربية، يضاف إلى ذلك سلسة من الفعاليات العالمية الكبرى مثل الفورملا1 ومعرض البحرين للطيران وغيرها، وكل ذلك يؤكد مكانة البحرين على خارطة العالم السياحية، ويشير إلى تنامي معرفة بقية دول العالم بإمكانيات الجذب السياحي الكبيرة التي نملكها.

يؤكد ذلك العديد من المسوحات الخاصة بالعمالة الوافدة التي تضع البحرين في مقدمة دول العالم كأفضل مكان للعيش وإنشاء أسرة، فسرعان ما يقع الوافد في علاقة حب وود مع هذه الأرض.

رغم ذلك، ورغم الاستثمار الضخم في البنية التحتية للسياحة في البحرين، مثل توسعة المطار، وتسهيل الحصول على تأشيرات الزيارة، والقيام ببعض الحملات السياحية الترويجية، إلا أنه ما زال لدينا الكثير الكثير من الأمور التي يجب فعلها في هذا المجال، وجعل سواحلنا أكثر ملاءمة للسواح، والترويج لأنفسنا بشكل أفضل في الخارج، ويمكننا أن نبذل المزيد لتحقيق أقصى استفادة من أصول المملكة الطبيعية مثل القلاع التاريخية والحياة البرية الصحراوية والحرف التقليدية ومنافذ الصيد.

بالمقارنة مع وجهات أخرى في دول مجلس التعاون الخليجي، مثل دبي والدوحة؛ تمزج البحرين بين الثقافة العربية التقليدية ووسائل الراحة الحديثة، وهذا هو التراث الأصيل الذي شهد لنا الجميع به مرارا وتكرارا. بإمكاني أن أتابع من زجاج مكتبي تطور العمل في مشروع “سعادة” الذي أعلن عنه سمو رئيس الوزراء الموقر، هذا المشروع يتطور بشكل كبير، ويعطي نموذجا على الطريقة التي يمكن أن تستمر بها إمكانيات السياحة في البحرين في النمو وتصبح مصدرا رئيسيا للدخل بالنسبة لنا جميعا.

وعلى الرغم من أن السياحة تشكل مصدرا ثريا مستقبلا للبحرين، فقد أفيد مؤخرا بأن نسبة البحرينيين في قطاع الضيافة لا تتجاوز الـ 10%، واعتقد أنه قبل أن يسارع عدد من نوابنا الموقرين لسن تشريع يطالبون فيه بأن يمثل البحرينيون 50٪ من العاملين في جميع الفنادق والمنتجعات السياحية، علينا جمعيا فهم المشكلة أولا، وهي لماذا لا يرغب البحرينيون بالعمل في هذا القطاع؟

لقد أصبح معهد البحرين للضيافة رافدا أساسيا لمساعدتنا في إضفاء الطابع المهني على قطاع السياحة والضيافة، ورغم أن المعهد يمكن أن يقبل حتى 400 طالبا إلا أن نحو 180 طالب فقط يدرسون فيه، في حين نرى العديد من الكليات والأقسام الدراسية الأخرى تكتظ بأعداد كبيرة من الطلبة، ومن يفشل فيهم يتجه للسياحة!.

كمستثمر في قطاع الضيافة، أجريت كثيرا من مقابلات التوظيف مع خريجي السياحة، لكني وجدت معظمهم يبحث عن مجرد وظيفة، فيما العمل في السياحة يتطلب العاطفة والحماس والخيال، ولا زلت أبحث عن الأفراد المبدعين الذين يستخدمون ذكائهم وحدسهم من أجل خلق فرص ترفيهية جديدة لتزويد عملائنا بتجارب مجزية وممتعة.

في الواقع، يمكن القول إن السياحة هي واحدة من أكثر مجالات العمل إمتاعا وعائدا، فضلا عن كونها قطاع يتوسع وينمو باستمرار. لماذا تذهب إلى الأعمال المصرفية أو المحاسبة أو التجارة عندما يمكن أن تعمل في مهنة تتمحور حول الترفيه والمتعة؟

وعلى الرغم من أن بعضا من شبابنا اللامعين يبحثون عن مجالات عمل خصبة تمكنهم من إطلاق طاقاتهم بعيدا عن الوظيفة الحكومية الرتيبة، إلا أنهم يتجهون إلى مجالات مثل تكنولوجيا المعلومات، والأعمال التجارية، والطب الخاص، والتسويق والاتصالات، دون أن يكترثوا أو ينتبهوا إلى ما يوفره مجال السياحة والضيافة من فرص عمل وتطور.

بالنسبة لأولئك الذين يتحركون في هذا الاتجاه، فإن فرص تطور وظيفي هائلة تنتظرهم. قد تبدأ حياتك المهنية نادلا في مطعم، أو تأخذ الحجوزات في فندق، أو تستكشف الأخطاء وتصلحها في منتجع شاطئي، ولكن المخلصين في عملهم سيجدون بلا شك أن الطريق مفتوح أمامهم لتشغيل المنشأة السياحية بأكملها وإدارة نموها في المستقبل، أو يستفيدون من خبراتهم في أن يصبحوا رجال أعمال ينشئون جيلا جديدا من وسائل الترفيه.

البحرين محظوظة لأن لديها قيادة تعترف وترعى إمكاناتنا السياحية وتستثمر بكثافة في هذا المجال، وقد بذل وزير التجارة والسياحة زايد بن راشد الزياني جهودا مهمة لتوسيع هذا القطاع، كما أننا مدينون للشيخة مي بنت محمد آل خليفة لقاء قيامها بالكثير من المبادرات وإطلاق العنان للقدرات الثقافية في البحرين، ووضع البحرين على الخريطة كمركز للتراث العربي.

لقد تراجعت المكانة السياحية لدول مثل مصر وتونس ولبنان وسوريا بسبب الاضطرابات والحروب، فلا أحد يريد أن يذهب في عطلة إلى منطقة حرب، أو في مكان حيث الاضطرابات أو التهديد والإرهاب. إن القيادة البحرينية تمكنت من إعادة الأمن والأمان إلى ربوع الوطن بعد أحداث 2011 المؤسفة، ولكن كدولة تعمل بشكل متزايد على جذب العالم إلى شواطئنا، يجب علينا أن نضمن ألا تحدث مثل هذه الأحداث مرة أخرى، من خلال معالجة مسألة التطرف وضمان أن الرخاء للجميع.

في عصر العولمة، يجب أن يكون لكل أمة إدراك واضح بالأصول الطبيعية التي ستعتمد عليها ثروتها في المستقبل، مرة واحدة كانت هذه دولة اللؤلؤ، ولكن مع انهيار صناعة اللؤلؤ في أوائل القرن العشرين، أتاح الله للبحرين فرصة وضع برنامج هائل للتنمية الوطنية اعتمادا على النفط، ومع أفول عصر النفط يجب علينا أن نستخدم مرة أخرى خيالنا وأصولنا الطبيعية التي أعطاها الله للحفاظ على ثروتنا المستقبلية وحصتنا التنافسية الوطنية.

هناك أسباب متعددة لتحديد قادة البحرين السياحة والضيافة كركائز أساسية لثروة البحرين المستقبلية، إنهم على حق تماما في ذلك، نظرا لكل ما تقدمه البحرين، فالبحرين لديها الموارد الطبيعية، ونحن الآن بحاجة إلى أفضل الموارد البشرية لدينا لاستثمار إبداعهم ودافعهم وشغفهم في تعزيز الارتقاء بصناعة السياحة في البحرين.

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s