الأسس الهشة للنظام الإيراني

Akramفي العام 2009 وبعد حملة انتخابات مثيرة بدا المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي على وشك الفوز في الانتخابات الرئاسية الإيرانية بهامش واسع، ونعرف جميعا ما حدث بعد ذلك: زُوِّرت نتائج الانتخابات، وشنَّت سلطات المرشد الأعلى حملة قمع واسعة دموية وتعرض مئات المتظاهرين للضرب والسجن والتعذيب والقتل.

أقدمت سلطات المرشد على إعدام عدد من الشخصيات في وقت لاحق بتهمة تورطهم في ما يسمى الحركة الخضراء لدعم موسوي. ورغم مضي اكثر من ست سنوات الآن لا يزال موسوي قيد الإقامة الجبرية كما هو حال كثير من أعضاء آخرين في حركته، بما في ذلك الرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي الذي جرى منع وسائل الإعلام المحلية حتى من ذكر اسم الرئيس السابق المفضل.

نحن هنان نتحدث عن عشرات القتلى ومئات السجناء وحملات تعذيب ممنهج لمجرد محاولتهم بناء عملية ديمقراطية فعلية في إيران، ولكم أن تتخيلوا لو أن هؤلاء وقفوا في الشارع ودعوا علانية إلى تغيير في النظام. فقط تخيل ما يمكن أن يحدث لشخص وقف في مسجد في إيران –في حال وجود مسجد- ودعا إلى سقوط قادة طهران. إنه لن يحظى حتى بترف عرضه على القضاء، وسيمحى أثره وذكره إلى الأبد.

يجب اعتبار العميل الايراني بشار الأسد خبيرا عالميا في أساليب التعذيب المنظم والقتل الجماعي الذي يرعاه نظامه مع مجموعة كاملة من الجرائم ضد الإنسانية، وهناك عشرات الآلاف من السوريين الذين اختفوا إلى الأبد في غياهب سجون الأسد لمجرد تلفظهم بكلمة ضده.

لقد نشرت الأمم المتحدة عشرات آلاف الصور من ضحايا العذيب والموت في سجون الأسدن رغم أنه لا يحكم سوى أجزاء متقطعة من سوريا تتبع عمليا لإيران.

عندما تعود للسوريين الوطنيين دولتهم لا يجب عليهم محاسبة جميع مجرمي الحرب في نظام بشار الأسد جراء جرائمهم ضد الإنسانية، بل عليهم أيضا محاسبة مجرمي النظام الإيراني من قاسم سليماني وحتى المرشد الأعلى نفسه.

في العراق نرى أن المليشيات الموالية لإيران هي المسؤولة عن حملة واسعة النطاق من التطهير الطائفي في المدن والقرى السنية، وهي فظاعات يرتقي بعضها في وحشيته إلى فظاعات داعش نفسه، كما أدى تدخل إيران في اليمن في ظهور حالة إنسانية كارثية في هذا البلد الذي يعاني أساسا من الفقر.

لقد أعدمت إيران نحو ألف شخص في العام الماضي فقط، وهي تتصدر قائمة دول العالم في عدد الإعدامات المنفذة سنويا، ومع ذلك نرى نظام الخميني انبرى للتحريض عالميا ضد المملكة العربية السعودية التي اقتص قضاؤها من أشخاص أدينوا بالإرهاب والتحريض على الفتنة.

وأدين عدد من المدانين بتهمة الإرهاب في المملكة العربية السعودية في هجمات قاتلة ضد مساجد الشيعة في شرق المملكة، ولم نسمع من ايران إشادة بجهود المملكة العربية السعودية في حماية مواطنيها الشيعة واتخاذ إجراءات ضد أولئك الذين يسعون لإلحاق الأذى بهم.

بالمقابل نجد التزاما مطلقا من قبل السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية بعدم التدخل في شؤون الغير، فهم لم تقم برعاية ميليشيات أو سعت إلى إنشاء دولة داخل الدولة في لبنان، حتى أنها لم تحاول أبدا إنشاء جسم سني يعادل ما يسمى بـ “الحشد الشعبي” في العراق، أو الحوثيين في اليمن.

كما أن المملكة العربية السعودية لم تحاول مطلقا استمالة قادة سياسيين فاسدين وخائنيين لأوطانهم وعلى استعداد لبيعها للخارج مثل نوري المالكي وأحمد الجلبي، وهي لا تلجأ أبدا غلى البلطجة أو تخويف جيرانها.

وفي الوقت نفسه، تجسد إيران التعريف الدقيق للدولة المارقة، ورغم أنها تجوع شعبها لتقوية جيشها فإن تخلفها العسكري ظهر أكثر من مرة، لكن قادتها مستمرون بما يسمونه الهيمنة العسكرية على المنقطة في تصريحات بلطجية غير مسؤولة ما برحوا يطلقونها، لكن رغم ذلك نجد أن الحقيقة تؤكد أن النظام الإيراني هش من الداخل وقابل للانهيار في أي لحظة.

إن الدول النفطية، بما فيها المملكة العربية السعودية، حققت نجاحات كبيرة في إرساء نظام سياسي مستقر قائم على نقل السلطات من الأب للابن أو الأخ بسلاسة تضمن استمراية واستقرار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي مع الانفتاح على عمليات الإصلاح والتجديد على مدى العقود المقبلة.

لكننا نرى في الوقت نفس أن المرشد الأعلى في إيران يدنو من الموت رويدا رويدا، لكنه يصبح دكتاتوريا على نحو متزايد مع كل نوبة جديدة من المرضن ولا أحد يعرف من الذي سيقود هذا البلد بعد وفاة علي خامنئي، أو حتى كيف يفترض لعملية الخلافة أن تحدث.

إن الخوف من إيران شعور خاطئ غير مبرر. تكتيكات البلطجة التي تخفي نقاط الضعف العسكرية والتصريحات العلنية الغريبة هي علامة على هشاشة وعدم شرعية نظام الحكم فيها. يمكن القول إن زيادة مستوى العدوانية في السياسية الخارجية الإيرانية مؤشر على مستوى الخوف قادتها، فالنظام الإيراني يعتاش على خلق أعداء خارجيين يجري تحشيد الجماهير ضدهم بهدف صرف نظرها عن أوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية البائسة. أؤكد أنه من الممكن جدا للنظام الإيراني أن ينهار بسهولة ولن يكون هناك من يترحم عليه.

بواسطة akmiknas

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s